867

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

فنازل عامر بن محمد بالجبل، وقد نصب تاشفين من أولاد أبي ثابت بن يعقوب بن عبدالحق، وأتاه كثير من الجند المخالفين على الشلطان ومن غيرهم، فاشتد أزره وطالت مدة حصار الشلطان له ومحاربته إياه وأخذه وحصونه شيئا فشيئا ففر يريد الشوس، فحال بينه وبين مقصده وقوع الثلج وكثرة الأمطار، فهلك بعض خرمه، ونفق مركوبه وعاين الهلكة، فأوى الى غار فعثر عليه بعض البربر فأخذه وأحضره إلى الشلطان، فأوقفه ووبخه ثم آمر به فاعتقل بفسطاط، ونهبت معاقله، واستولى السلطان على الجبل في رمضان سنة إحدى وسبعين وسار إلى فاس فدخلها آخره وعامر وسلطانه تاشفين على جملين بهيئة رثة، فكان يوما مشهودا. ثم أحضر عامرا بعد الفطر وقرعه بذنوبه وأحضر إليه كتابه بخطه إلى آبي حثو يستنجده على الشلطان، وأمر به فضرب حتى انتشر لحمه، وورمت أعضاؤه، ومات من ذلك، وقتل تاشفين وجماعة معه بالرماح .

فقدم أبو بكر بن عريف آمير سوئد في قومه من بني مالك بخللهم ونجعهم على الشلطان مشتصرخا به على آبي حثو صاحب تلمسان، فعزم على الحركة وبعث على الحاشدين إلى مراكش الاحتشاد، فتوافى الناس ببابه على طبقاتهم في ذي الحجة منها، وأفاض العطاء، وآزاح العلل، وعرض العساكر، وسار فنزل تازى، فجمع آبو حمو وعسشكر ظاهر تلمسان ففارقه من عرب المغقل الأحلاف وعبيدالله ولحقوا بالشلطان بمداخلة وليه ونزمار فسرح معهم صنائعه، ووجهوهم بين يديه على طريق الصخراء ففت ذلك في أعضاد بني عبدالواد وسار آبو حثو بجمعه على البطحاء حتى خرج بوطن رياح ونزل على أولاد سباع بن يحيى وتوجه الشلطان من تازى، وقدم وزيره أبا بكر بن غازي فملك تلمسان والشلطان في إثره حتى دخلها يوم عاشوراء من سنة اثنتين وستين فكان يوما مشهودا، وبعث وزيره في آخر المحرم على جيوش كثيرة من بني مرين والجنود والعرب من المعقل وسوئد لاتباع أبي حثو، فنهبوا معسكره، ونجا في جماعته، وعاد الوزير ظافرا غانما إلى تلمسان في

Page 277