849

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

ولما توفي خاله القاضي شهاب الدين أحمد بن نجم الدين محمد الطبري في آخر شعبان سنة ستين وسبع مثة قام بوظيفة القضاء والخكم بعد وفاته حتى جاء التقليد للتقي محمد الحرازي في ذي الحجة منها، ولم يتعقب عليه شيء في ولايته الحكم نيابة ثم بعد موت خاله، ولا أنكر عليه منه شيء رحمه الله.

592_ عبدالرحمن بن موسى بن يوسف بن عبدالرحمن بن يحيى بن يغمراين بن زيان بن ثابت بن محمد بن زكريا بن نيدوكسن ابن طاع الله بن علي بن القاسم وهو عبدالواد، الشلطان أبو تاشفين ابن السلطان آبي حمو(1) .

كان أبوه قد رفعه على إخوته وأشركه في رأيه وأوجب له الحق على وزرائه، فكان كذلك رديفه في ملكه وكان مع ذلك يعادي إخوته، فأراد أبوه إبعادهم عنه فولى المنتصر مليانة وبعثه إليها ومعه أخوه عمير، وولى أبا زيان على المدينة، وولى يوسف على تدلس، ثم نقل أبا زيان إلى وهران، فطلبها أبو تاشفين، فوعده أبوه بها. وأسر إلى كاتبه أن يطله بكتابة العهد، فلما طالت المماطلة أقام أبو تاشفين من قبل الكتابة، فلم يطق أبوه قبلهم به، وولى أبا تاشفين وهران وأعاد أبا زيان إلى المدينة. فلم يزل التنافس بين أبي تاشفين وبين إخوته حتى اتهم (2) أباه بأئه ممالئهم عليه، وشمر لعقوقه وعداوته، فأخذ أبوه بالتحرز منه كما ذكر في ترجمته، وخرج من المدينة واستخلفه عليها ليلحق بابنه المنتصر، فبلغه ذلك، فخرج إليه وكشف له القناع وأعاده إلى المدينة فبعث بمال في السر ليودعه حتى يخلص إليه، فبلغ ذلك أبا تاشفين من غيونه على أبيه فاسترد المال وقتل من كان معه، وجاهر أباه وقبض عليه وسجنه، ثم (1) ترجمته في: تاريخ ابن قاضي شهبة 3/ 489، وتاريخ ابن الفرات 9/ 354، تاريخ ابن خلدون 215/7. وداثرة المعارف الإسلامية الطبعة الجديدة، النص الإنكليزي 153/1 .

(2) في الأصل: "أتاهم" خطأ من الناسخ لا يستقيم به الكلام.

Page 259