717

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

بشيء يمتازان به، فعزم على محاربتهما واستدعى الأميرين شيخا وذقماق واكذ عليهما في سرعة اللحاق به، فبادر الأمير دقماق إلى التوجه إليه ووصل إلى حلب، وكتب الأمير شيخ إلى دمرتاش بألا يغجل في أمر ابن أويس وقرا يوسف ويعده بالوصول إليه. ثم سار من طرائلس حتى نزل بمنزلة الناعم غزبي بحيرة حمص، قدم عليه الخبر أن الأمير دمرداش (1) وذقماق سارا من حلب، فلقيهما ابن أويس وقرا يوسف على الساجور على مرحلتين من حلب واقتتلا في نصف شوال فانهزم دمرداش ودقماق، ووقع النهب في عسكرهما، فأسر دقماق ونجا دمرداش، ودخل حلب فارتجت لدخوله، وعظم الخوف واشتد الصراخ على من فقد من عشكرها، ثم أفرج عن دقماق بمال افتدي به، فعاد شيخ إلى طرابلس وأقام بها إلى أن أهلت سنة ثلاث وثماني مئة وتحرك الطاغية تمرلنك (2) لأخذ بلاد الشام، قدم كتاب الأمير دمرداش نائب حلب إليه يستدعيه فيمن استذعي من الثواب، فسار من طرابلس بعسكرها إلى حلب ونزل بظاهرها مع نواب الشام، حتى آقبلت عساكر تيمور، وكانت الوقعة في حادي عشر ربيع الأول، أبلى فيها الأمير شيخ بلاء حسنا وكانت الهزيمة، فالتجا فيمن التجأ إلى القلعة وتعلق إليها بالحبال، فنزل تيمور تحت القلعة وراسل من بها من الأمراء حتى نزلوا إليه، فقبض عليهم عن آخرهم، وفعل في مدينة حلب وأهلها ما شرح في موضعه، وسار عنها يريد دمشق والأمراء معه في الأشر ما خلا الأمير دمرزداش نائب حلب فإنه خلع عليه واستمر صخبته راكبا معه في خدمته، ثم فر منه على حماة ولحق بالملك الناصر. فلما نزل تيمور على دمشق، وكان من فرار الملك الناصر وعساكره إلى مصر ما قد ذكر في ترجمته، خرب تيمور دمشق، ثم سار عنها في آوائل شعبان عائدا إلى بلاده. وكان الآمير شيخ قد وكل به من يخترز عليه منذ أسر بحلب إلى آن قدم معهم إلى خارج دمشق، (1) هكذا كتبه هنا بالدال، وكتبه قبل ذلك بالتاء ثالث الحروف.

(2) هكذا كتبه هنا، ويكتب أيضا "تيمورلنك".

Page 127