372

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

العرب وزناتة، وقدم عليه ونزمار بن عريف وتحالفوا وتعاقدوا ونزلوا بكدية العرائش في ذي القعدة سنة خيس وسبعين، وبرز إليهم الوزير بعساكره فاقتتلوا أشد قتال، فاختل مصافه وانهزمت جموغه، وخلص إلى البلد فحصره أبو العباس وقاتله، وأتاه مدد ابن الأخمر من الرجال الناشبة إلى أن أهلت سنة ست وسبعين، فقام محمد بن عثمان في الضلح حتى نزل الوزير أبو بكر عن البلد الجديد، وبايع أبا العباس، وخرج فبايعه، وكتب له أبو العباس أمانا، ودخل البلد الجديد أول يوم من المحرم، ورحل الأمير عبدالرحمن يومئذ إلى مراكش متوليا لها، وأستقل السلطان أبو العباس بملك المغرب، وفوض إلى محمد بن عثمان بن الكاس وزارته، وألقى إليه مقاليد ملكه، فغلب عليه واستحكمت المودة بين اللطان وبين ابن الأخمر، وجعلوا إليه المزجع في نقضهم وإبرامهم لمكان الأبناء المرشحين من إيالته، ثم قبض على الوزير أبي بكر بعد خطوب مرت به وقتله كما ذكرنا في ترجمته.

ثم إن الأمير عبدالرحمن زحف من مراكش وملك أزمور واستباحها، فسار الشلطان من فاس حتى قارب مراكش وأقام نحوا من ثلاثة أشهر والقتال يتردد بينهم، ثم اصطلح مع عبدالرحمن وعاد إلى فاس، وبعث عامله إلى أزمور فأقام بها، فنقض الأمير عبدالرحمن الصلح وأخذ أزمور وغيرها، فسار إليه الشلطان وحاصره، فبعث ابن الأحمر وعقد الصلح بينهما، ورجع الشلطان إلى فاس، ففارق عبدالرحمن عدة ممن معه ولحقوا بالشلطان، فنهض إليه وحصره بمراكش تسعة أشهر يغاديه بالقتال ويراوخه حتى قتل ومعه ولداه في آخر جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين. وعاد الشلطان إلى فاس، وقد استولى على أغمال المغرب وظفر بعدوه، ودفع المنازعين عن ملكه:.

وكان يوسف بن علي بن غانم شيخ أولاد خسين من عرب المعقل ينافر الوزير محمد بن عثمان، فسار من القفر في غيبة الشلطان، وعاث في الأعمال، وحصر آبو حثو صاحب تلمسان مدينة تازى، فخرج

Page 372