480

Dīwān al-maʿānī

ديوان المعاني

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

(لبسن الدجى حتى نضتْ وتصوبت ... هوادي نجومِ الليلِ كالدحو باليدِ)
وهذه استعارة بديعة حسنة عجيبة الموقع جدًا. وقال أبو نواس:
(يكتسي عثنونه زبدًا ... فنصيلاهُ إلى نحرهِ)
(ثم يعتمُّ الحَجَاجُ به ... كاعتمام النوفِ في عُشَره)
(ثم تذروه الرياحُ كما طارَ قطن النّدْفِ عن وتره)
ومن فصيح الكلام قوله في هذا المعنى:
(نفَحنَ اللغام الجعدَ ثم ضربنَه ... على كلَ خشيومٍ كريمِ المخطَّمِ)
وقال الشماخ بن ضرار:
(كأن ذراعيها ذراعا مدلةٍ ... بُعيد السباب حاولَتْ أن تغدوا)
(من البيض أعطافًا إذا اتصلت دعَت ... فراسَ بن غنم أو لقيطَ بنَ يعمرا)
(بها شرقٌ من زعفران وعنبرٍ ... أطارت من الحسن الرِداء المحبَّرا)
(تقول وقد بلَّ الدموع خمارها ... أبت عفتي أو منصبي أن أعيرا)
(كأن بذفراها مناديل قارقت ... أكفَّ رجالِ يَعصرونَ الصنوْبرا)
وقال الراجز:
(كأنها نائحة ترجعُ ... تبكي بشجوٍ وسواها الموجَعُ)
وهو نحو قول الراجز
(حسبتها غيرى استفزَّ عقلها ...)
ومثله قول الآخر:
(كأن ذراعيها ذِراعا بذية مفجَّعة لاقت حلائلَ من عُفرِ)
(سمعن لها وأستفرغت من حديثها ... فلا شئ يفري باليدين كما تفري)
فوصفها بأنها بذيةُ وقد أوجعت ونيل منها ولقيت حلائلها عن عفرٍ أي بعد زمان وتلك الشكوى في نفسها فجعلت تحدث وتحرك يديها في حديثها فلا تكاد تسكنهما. وقال أبو تمام:

2 / 125