أبو أحمد عن رجل عن الرياشي قال كان في يد الخليل بن أحمد أرض من أراضي البصرة ليتيم فلما بلغ اليتيم مضى به الخليل إلى الأرض ومعه قارورة من ماء زمزم فلما جاء المدُ صب ما فيها في فوهة نهرها ليخلص إلى جميعها ثم قال يا بني هذه أرضك فقم فصل فيها ركعتين واشكر الله على ما أعطاك منها وادع بالبركة لك ولمن بعدك، ثم أنشأ يقول في وصفها:
(ترفعت عن يدِ الأعماقِ وانخفضت ... عن المعاطشِ واستغنت بسقياها)
(فالتفَّ بالزهرِ والريحانِ أسفلها ... ومالَ بالنخلِ والرمانِ أعلاها)
(وصارَ يحسده فيها أصادقهُ ... ولائمٌ لامَ فيها من تمناها)
(أبا معاويةَ اشكر فضلَ واهبها ... وكلما جئتها فاعمر مصلاها)
وقال ابن المعتز في السرو والنرجس:
(لدى نرجسٍ غض وسروٍ وكأنهُ ... قدو دُجوارٍ رحْنَ في أزُرٍ خُضرٍ)
وقلت:
(لبسَ الماءُ والهواء صفاءً ... واكتسى الروضُ بهجةً وبهاءً)
(فكأن النهاءَ صرنَ رياضًا ... وكأنَ الرياضَ عدن نِهاءً)
(وكأنَ الهواءَ صارَ رحيقًا ... وكأنَ الرحيقَ صارَ هواءً)
(وتخالُ السماء بالليل أرضًا ... وترى الأرض بالنهار سماءً)
(جللتها الأنواءُ زهرًا وصفرًا ... يومَ ظلّت تنادمُ الأنواء)
(فتراها ما بينَ نوءٍ ونَوْرٍ ... تتكافا تبسمًا وبكاء)
(وتظلُ الأشجارُ تتخذُ الحسنَ قميصًا أو الجمالَ رداءً)
(لبستْ حينَ أثمرتْ خلداتٍ واكتستْ حينَ أورقتِ سِيراءً)
(وترى السروَ كالمنابرِ تَزْهى ... وترى الطيرَ فوقها خطباء)
وقال أبو عيينة:
(تذكرني الفردوسُ طورًا فأرعوي ... وطورًا تواتيني على القصفِ والفتك)