البحر : وافر تام ( ألان علمت أن البعث حق ،

وأن الله يفعل ما يشاء

رأيت الخثعمي يقل أنفا ،

يضيق بعرضه البلد الفضاء

سما صعدا ، فقصر كل سام

لهيبته ، وغص به الهواء

هو الجبل الذي لولا ذراه ،

إذا وقعت على الأرض السماء

Page 1

البحر : كامل تام

زعم الغراب منبىء الأنباء ،

أن الأحبة آذنوا بتناء

فاثلج ببرد الدمع صدرا واغرا ،

وجوانحا مسجورة الرمضاء

تأمرني بالعزاء ، وقد ترى

أثر الخليط ، فلات حين عزاء

صر الفراق عن السلو عزيمتي ،

وأطال في تلك الرسوم بكائي

زدني اشتياقا بالمدام ، وغنني ،

أعزز علي بفرقة القرناء

فلعلني ألقى الردى ، فيريحني ،

عما قليل ، من جوى البرحاء

أخذت ظهور الصالحية زينة

عجبا من الصفراء والحمراء

نسج الربيع لربعها ديباجة ،

من جوهر الأنوار بالأنواء

بكت السماء بها رذاذ دموعها ،

فغدت تبسم عن نجوم سماء

في حلة خضراء نمنم وشيها

حوك الربيع ، وحلية صفراء

Page 2

فاشرب على زهر الرياض يشوبه

زهر الخدود ، وزهرة الصهباء

من قهوة تنسي الهموم وتبعث ال

شوق الذي قد ضل في الأحشاء

يخفي الزجاجة لونها ، فكأنها

في الكف قائمة بغير إناء

ولها نسيم كالرياض ، تنفست

في أوجه الأرواح ، والأنداء

وفواقع مثل الدموع ، ترددت

في صحن خد الكاعب الحسناء

يسقيكها رشأ يكاد يردها

سكرى بفترة مقلة حوراء

يسعى بها ، وبمثلها من طرفه ،

عودا وإبداء على الندماء

ما للجزيرة والشآم تبدلا ،

بعد ابن يوسف ، ظلمة بيضاء

جف الفرات ، وكان بحرا زاخرا ،

واسود وجه الرقة البيضاء

ولقد ترى بأبي سعيد مرة

ملقى الرحال ، وموسم الشعراء

Page 3

إذ قيظها مثل الربيع ، وليلها

مثل النهار ، يخال رأد ضحاء

رحل الأمير محمد ، فترحلت

عنا غضارة هذه النعماء

~ أيامهن تنقل الأفياء

إن الأمير محمدا لمهذب ال

إفعال في السراء والضراء

ملك ، إذا غشي السيوف بوجهه ،

غشي الحمام بأنفس الأعداء

قسمت يداه ببأسه وسماحه

في الناس ، قسمي شدة ورخاء

ملئت قلوب العالمين بفعله ال

محمود من خوف له ورجاء

أغنى جماعة طيء عما ابتنت

آباؤها القدماء للأبناء

فإذا هم افتخروا به لم ينجحوا

بقديم ما ورثوا من العلياء

صعدوا جبالا من علاك ، كأنها

هضبات قدس ، ويذبل ، وحراء

Page 4

واستمطروا في المحل منك خلائقا ،

أصفى وأعذب من زلال الماء

وضمنت ثار محمد لهم على

كلب العدى ، وتخاذل الأحياء

ما انفك سيفك غاديا ، أو رائحا

في حصد هامات ، وسفك دماء

حتى كفيتهم الذي استكفوك من

أمر العدى ، ووفيت أي وفاء

ما زلت تقرع باب بابك بالقنا ،

وتزوره في غارة شعواء

حتى أخذت بنصل سيفك عنوة ،

منه الذي أعيا على الأمراء

أخليت منه البذ ، وهي قراره ،

ونصبته علما بسامراء

لم يبق فيه خوف بأسك مطمعا

للطير في عود ، ولا إبداء

فتراه مطردا على أعواده ،

مثل اطراد كواكب الجوزاء

مستشرفا للشمس ، منتصبا لها ،

في أخريات الجذع كالحرباء

Page 5

ووصلت أرض الروم وصل كثير

أطلال عزة ، في لوى تيماء

في كل يوم قد نتجت منية

لحماتها ، من حربك العشراء

سهلت منها وعر كل حزونة ،

وملأت منها عرض كل فضاء

بالخيل تحمل كل أشعث دراع ،

وتواصل الإدلاج بالإسراء

وعصائب يتهافتون ، إذا ارتمى

بهم الوغى في غمرة الهيجاء

والدهر ذو دول ، تنقل في الورى

لفته ظلمة ليلة ليلاء

يمشون في زغف ، كأن متونها ،

في كل معركة ، متون نهاء

بيض تسيل ، على الكماة ، فضولها

سيل السراب بقفرة بيداء

فإذا الأسنة خالطتها خلتها

فيها خيال كواكب في ماء

أبناء موت يطرحون نفوسهم

تحت المناي ، كل يوم لقاء

Page 6

في عارض يدق الردى ، ألهبته

بصواعق العزمات والآراء

شلى على منويل أطراف القنا ،

فنجا عتيق عتيقة جرداء

لو أنه أبطا لهن ، هنية ،

لصدرن عنه ، وهن غير ظماء

لئن تبقاد القضاء لوقته ،

فلقد عممت جنوده بفناء

ثكلته أشياعه ، وتركته

للموت مرتقبا صباح مساء

حتى لو ارتشف الحديد ، أذابه

بالوقد من أنفاسه الصعداء

Page 7

البحر : خفيف تام

يا سعيد ، والأمر فيك عجيب ،

أين ذاك التأهيل والترحيب

نضبت بيننا البشاشة والود

وغارا كما يغور القليب

زرت رفها فأخلق الوصل بالوص

ل كما يخلق الرداء القشيب

لا تغرنك حولة الدهر إن ال

دهر ، إن كان مذنبا ، سيتوب

وتعجب من غير ما أنا فيه ،

فكذا كان مسلم وحبيب

حفظ الله أحمد بن منيع ،

ما سرى كوكب ، وهبت جنوب

كان خل الأديب حقا وهل يع

رف حق الأديب إلا الأديب

لين قلقل ، له خلق عذ

ب ، ووجه طلق ، وصدر رحيب

ما نصيبين لي بدار ، وما لي

من نصيبين غير عرضي نصيب

فتجمل لنا قليلا كما كن

ت ، فإن الرحيل عنك قريب

Page 8

البحر : طويل

أجدك ما ينفك يسري لزينبا

خيال ، إذا آب الظلام تأوبا

سرى من أعالي الشام يجلبه الكرى ،

هبوب نسيم الروض تجلبه الصبا

وما زارني ، إلا ولهت صبابة

إليه ، وإلا قلت : أهلا ومرحبا

وليلتنا بالجزع بات مساعفا ،

يريني أناة الخطو ، ناعمة الصبا

أضرت بضوء البدر ، والبدر طالع ،

وقامت مقام البدر لما تغيبا

ولو كان حقا ما أتته لأطفأت

غليلا ، ولافتكت أسيرا معذبا

علمتك إن منيت منيت موعدا

جهاما ، وإن أبرقت أبرقت خلبا

وكنت أرى أن الصدود الذي مضى

دلال ، فما إن كان إلا تجنبا

فوا أسفي حتام أسأل مانعا ،

وآمن خوانا ، وأعتب مذنبا

سأثني فؤادي عنك ، أو أتبع الهوى

إليك ، إن استعصى فؤادي أو أبى

Page 9

أقول لركب معتفين : تدرعوا

على عجل قطعا من الليل غيهبا

ردوا نائل الفتح بن خاقان إنه

أعم ندى فيكم ، وأقرب مطلبا

هو العارض الثجاج ، أخضل جوده ،

وطارت حواشي برقه فتلهبا

إذا ما تلظى في وغى أصعق العدى ،

وإن خاض في أكرومة غمر الربى

رزين ، إذا ما القوم خفت حلومهم ،

وقور ، إذا ما حادث الدهر أجلبا

حياتك أن يلقاك بالجود راضيا ،

وموتك أن يلقاك بالبأس مغضبا

حرون ، إذا عازرته في ملمة ،

فإن جئته من جانب الذل أصحبا

فتى لم يضيع وجه حزم ، ولم يبت

يلاحظ أعجاز الأمور تعقبا

إذا هم لم يقعد به العجز مقعدا ،

وإن كف لم يذهب به الخرق مذهبا

أعير مودات الصدور ، وأعطيت

يداه على الأعداء نصرا مرهبا

Page 10

Dīwān al-buḥturī | Usul