Dīwān Ḥaydar b. Sulaymān al-Ḥillī

ديوان حيدر بن سليمان الحلي

البحر : رمل تام ( أي بشرى كست الدنيا بهاءا

قم ، فهني الأرض فيها والسماءا

طبق الأرجاء منها أرج

عطرت نفحة رياه الفضاءا

بعثة أعلن جبريل بها

قبل ذا ، في الملا الأعلى النداءا

قائلا : قد بعث النور الذي

ليس يخشى أبد الدهر انطفاءا

فهنيئا : فتح الخير بمن

ختم الرحمن فيه الأنبياءا

وأتى أكرم مبعوث قد اخ

تاره الله انتجابا واصطفاءا

سيد الرسل جميعا ' أحمد '

من بعلياه أتى ( الذكر ثناءا )

' مبعث ' قد ولدته ليلة

للورى ظلماؤها كانت ضياءا

بوركت من ليلة في صبحها

كشف الله عن الحق الغطاءا

خلع الله عليها نضرة

راقت العالم زهوا واجتلاءا

Page 1

كلما مرت حلت في مرها

راحة الأفراح رشفا وانتشاءا

واستهل الدهر يثني مطربا

عطف نشوان ويختال ازدهاءا

فلتهن ( الملة الغراء ) من

أحكم الله به منها البناءا

ولتباهل فيه أعداء الهدى

ولتباه اليوم فيه العلماءا

ذو محيا فيه تستسق السما

وبنان علم الجود السماءا

رق بشرا وجهه حتى لقد

كاد أن يقطر منه البشرماءا

فعلى نور الهخدى من وجهه

وجد الناس إلى الرشد اهتداءا

فهو ظل الله في الأرض على

فئة الحق بلطف الله فاءا

فكفى هاشم فخرا أنها

ولدته لمزاياها وعاءا

فلها اليوم انتهى الفخر به

وله الفخر ابتداءا وانتهاءا

Page 2

حي فيها المرفد الأسنى وقل :

وصلاحا ، وعفافا ، وإباءا

زان سامرا وكانت عاطلا

تتشكى من محليها الجفاءا

وغدت أفناؤها آنسة

وهي كانت أوحش الأرض فناءا

~ زادك الله بهاء وسناءا

إنما أنت فراش للألى

جعل الله السما فيهم بناءا

ماحوت أبراجها من شهيها

كوجوه فيك فاقتها بهاءا

قد توارت فيك أقمار هدى

ودت الشمس لها تغدو فداءا

أبدا تزداد في العليا سنى

وظهورا ، كلما زيدت خفاءا

ثم نادي القبة العليا وقل :

طاولي ياقبة الهادي السماءا

بمعالي العسكريين اشمخي

وعلى أفلاكها زيدي علاءا

Page 3

واغلبي زهر الدراري في السنا

فبك العالم - لافيها - أضاءا

خطك الله تعالى دارة

لذكائي شرف فاقا ذكاءا

وبنا عرج على تلك التي

أودعتنا عندها الغيبة داءا

حجب الله بها الداعي الذي

هو للأعين قد كان الضياءا

وبها الأملاك في ألطافه

للورى تهبط صبحا ومساءا

قف وقل عن مهجة ذائبة

ومن العينين فانضجها دماءا

يا إمام العصر ما أقتلها

حسرة كانت هي الداء العياءا

مطلننا البرء في تعليلها

وسوى مرءاك لا نلقى شفاءا

برئت ذمة جبار السما

من أناس منك قد أضحوا براءا

فمتى تبرد أحشاء لنا ؟

كدن بالأنفاس يضر من الهواءا

Page 4

ونرى يا قائم الحق انتضت

سيفها منك يد الله انتضاءا

أفهل نبقى - كما تبصرنا - ؟

ننفذ الأيام والصبر رجاءا ! !

لا رأى الرحمة من قال رياءا :

قلت الروح لمولاها : فداءا

Page 5

البحر : طويل

حبست رجائي عن الباخلين

وانزلت في إبني علي رجائي

هما لي حرز من النائبا

ت بل حرم من جميع البلاء

ولي شافعان بدار البقاء

ولي شافعات بدار البقاء

أشبلي علي ومن إن دعو

ت في كل خطب أجابا دعائي

أرى الدهر من حيث لا أتقي

رماني ، ويعلم أنتم وقائي

Page 6

البحر : رمل تام

مني القصد وتحقيق الرجاء

من سليلي آل طاها الأصفياء

لاأرى يجبه بالرد امرؤ

قارعا لله بابا للدعاء

فرجائي كيف يغدو خائبا

عند بابين لجبار السماء

Page 7

البحر : كامل تام

يابن الإمام العسكري ومن

رب السماء لدينه انتجبه

أفهكذا تغفي وأنت ترى

نار الوباء تشب ملتهبه

لا تنطفي إلا بغادية

من لطفكم ، تنهل منسكبه

أيضيق عنا جاهكم ؟ ولقد

وسع الوجود ، وكنتم سببه

الغوث ! أدركنا ! فلا أحد

أبدا سواك يغيث من ندبه

غضب الإله ، وأنت رحمته ،

يارحمة الله اسبقي غضبه

Page 8

البحر : كامل تام

هي دار غيبته فحي قبابها

والثم بأجفان العيون ترابها

بذلت لزائرها ولو كشف الغطا

لرأيت أملاك السما حجابها

ولو النجوم الزهر تملك أمرها

لهوت تقبل دهرها أعتابها

سعدت بمنتظر القيام ومن به

عقدت عيون رجائه أهدابها

وسمت على أم السما بمواثل

وأبيك ماحوت السما أضرابها

بضرايح حجبت أباه وجده

وبغيبه ضربت عليه حجابها

دار مقدسة وخير أئمة

فتح الإله بهم إليه بابها

لهم على الكرسي قبة سؤدد

عقد الإله بعرشه أطنابها

كانوا أظلة عرشه وبدينه

هبطوا لدائرة غدوا أفطابها

صدعوا عن الرب الجليل بأمره

فغدوا لكل فضيلة أربابها

Page 9

فهدوا بني الالباب لكن حيروا

بظهور بعض كمالهم ألبابها

لا غرو إن طابت أرومة مجدها

فنمت بأكرم مغرس أطيابها

فالله صور آدما من طينة

لهم تخير محضها ولبابها

وبراهم غررا من النطف التي

هي كلها غرر وسل أحسابها

تخبرك أنهم جروا في أظهر

طابت وطهر ذو العلى أصلابها

وتناسلوا فإذا استهل لهم فتى

نسجت مكارمه له جلبابها

حتى أتى الدنا الذي سيهزها

حتى يدك على السهول هضابها

وسينتضي للحرب محتلب الطلى

حتى يسيل بشفرتيه شعابها

ولسوف يدرك حيث ينهض طالبا

ترة له جعل الله طلابها

هو قائم بالحق كم من دعوة

هزته لولا ربه لأجابها

Page 10

سعدت بمولده المبارك ليلة

حدر الصباح عن السرور نقابها

وزهت به الدنيا صبيحة طرزت ~

رجعت إلى عصر الشبيبة غضة

من بعد ماطوت السنين شبابها

يا من يحاول أن يقوم مهنيا

إنهض بلغت من الأمور صوابها

وأشر إلى من لا تشير يد العلى

لسواه إن هي عددت أربابها

هو ذلك الحسن الزكي المجتبى

من ساد هاشم شيبها وشبابها

جمع الأله به مزايا مجدها

ولها أعاد بعصره أحقابها

نشرت بمن قد ضم طي ردائه

أطهارها ، أطيابها ، أنجابها

وله مآثر ليس تحصى لو غدت

للحشر أملاك السما كتابها

ذك الذي طلب السماء بجده

وبمجده حتى ارتقى أسبابها

Page 11

مالعلم منتحلا لديه وإنما

ورث النبوة وحيها وكتابها

يا من يريش سهام فكرته النهى

فلأي شاكة أراد أصابها

ولدتك أم المكرمات مبرءا

مما يشين من الكرام جنابها

ورضعت من ثدي الأمامة علمها

متجلببا في حجرها جلبابها

وبنور عصمتها فطمت فلم ترث

حتى بأمر الله نبت منابها

~ وغدا تلون ثوابها وعقابها

وإليكم جعل الإله إيابها

وعليكم يوم للعاد حسابها

يامن له انتهت الزعامة في العلى

فغدا يروض من الأمور صعابها

لو لامست يدك الصخور ولفجرت

بالماء من صم الصخور صلابها

ورعى ذمام الأجنبين كما رعى

لنبي أرومة مجده أنسابها

Page 12

رقت الأنام طبايعا وصنايعا

بهما ملكت قلوبها ورقابها

وجدتك أبسط في المكارم راحة

بيضاء يستسقي السحاب سحابها

ورأتك أنور في المعالي طلعة ~

لله دارك إنها قبل الثنا

وبها المدايح أثبتت محرابها

~ رضوان بشرك فاتح أبوابها

فأقم كما اشتهت الشريعة خالدا

تطوي بنشرك للهدى أحقابها

Page 13

البحر : وافر تام

أمير المؤمنين أغث صريخا

ألم يجنب قبرك مستغيثا

أتاك يحث ناجية المطايا

وصرف الدهر يطلبه حثيثا

Page 14

البحر : خفيف تام

حزت بالكاظمين شأنا كبيرا

فابق ياصحن آهلا معمورا

فوق هذا البهاء تكسي بهاء

ولهذي الأنوار تزداد نورا

إنما أنت جنة ضرب الله

عليها كجنة الخلد سورا

إن تكن فجرت بهاتيك عين

وبها يشرب العباد نميرا

فلكم فيك من عيون ولكن

فجرت من حواسد تفجيرا

فاخرت أرضك السماء وقالت :

إن يكن مفخر فمني أستعيرا

ودعا يا رجاء هاك بناني

من غدا فيهما الضراح فخورا

بمصابيحي استضيء ربا معال

شرفا بيت ربك المعمورا

لك فخر المحارة انفلقت عن

درتين استقلتا الشمس نورا

وهما قبتان ليست لكل

منهما قبة السماء نظيرا

Page 15

صاغ كلتيهما بقدرته الصا

ئغ من نوره وقال : أنيرا

حول كل منارتن من التبر

يجلى سناهما الديجورا

كبرت كل فيه بهما شأنا

فأبدن عليهما التكبيرا

فغدت ذات منظر لك تحكي

فيه عذراء تستخف الوقورا

كعروس بدت بقرطي نضار

فملت قلب مجتلها سرورا

بوركت من منابر قد أقيمت

عمدا تحمل العظيم الخطيرا

رفعت قبة الوجود ولولا

ممسكاها لآذنت أن تمورا

يالك الله ما أجلك صحنا

وكفى بالجلال فيك خفيرا

حرم لآمن به أودع الله ~

طبت إما ثراك مسك وأما

عبق المسك من شذاه استعيرا

Page 16

بل أراها كافورة حملتها

الريح خلدية فطابت مسيرا

كلما مرت الصبا عرفتنا

أنها جددت فطابت مسيرا

أين منها عطر الأمامة لولا

أنها قبلت ثراك العطيرا

كيف تحبيري الثناء فقل لي :

أنت ماذا لا حسن التحبيرا

صحن دار أم دارة نيراها

بهما الكون قد غدا مستنيرا

إن أقل : أرضك الأثير ثراها

ما أراني مدحت إلا الأثيرا

أنت طور النور الذي مذ تجلى

لابن عمران دك ذاك الطورا

أنت بيت برفعه أذن الله

لفرهاد فاستهل سرورا

وغدا رافعا قواعد بيت

طبر الله أهله تطبيرا

خير صرح على يدي خير ملك

قدر الله صنعه تقديرا

Page 17

تلك ذات العماد لو طاولته

أنها جددت عليك المرورا

أو رأى هذه المباني كسرى

لرأى ماابتناه قدما حقيرا

ولنادي مهنيا كل من جاء

من الفرس أولا وأخيرا

قائلا : حسبكم بفرهاد فخرا

بلدا طيبا وربا غفورا

قد أقر العيون منك بصنع

ومن قال غير ذا قال : زورا

وبهذا البنا لكم شاد مجدا

لم يزل فيه ذكر كم منشورا

وبعصر سلطانه ناصر الدين

فأخليق بأن يباهي العصورا

قد حمى حوزة الهدى فيه رب

قال : كن أنت سيفه المنصورا

ملك عن أب وعن حد سيف ~

يا مقيل العثار تهنيك بشرى

تركت جدج حاسد يك عثورا

Page 18

من رأى قبل ذا كعمك عما

ليس تغنى الملوك عنه نقيرا

وسعت راحتاه أيام عصر

لم يلدن الأنسان إلا قتورا

بث أكرومة تريك المعالي

ضاحكات الوجوه تجلو الثغورا

ذخر الفوز في مبان أرتنا

أنه كان كنزها المذخورا

ونظرنا في بذله فهتفنا :

هكذا تبذل الملوك الخطيرا

قد كسى هذه المقاصر وشيا

فسيكسي وشيا ويحيي قصورا

يبدو فيك الصباح سفورا

فوق جدرانه بدا مسطورا

إنما الرق مهرق خط وصفي

ذا البنا فيه فاغتدى منشورا

لك في دفتيه سحر ولكن

خطه مذ برى البليغ زبورا

فاروعني سحارة الحسن واحذر

لافتتان بسحرها أن تطيرا

Page 19

وتحدث بفضل فرهاد وانظر

كيف منه نشرت روضا نضيرا

مستشار في كل أمر ولكن

لسوى السيف لم يكن مستشيرا

في حجور الحرب شب وكانت

أظهر الصافنات تلك الحجورا

قد حبا في الملا فكان غماما

واحتبى في العلى فكان ثبيرا

ملأت بردتاه علما وحلما

وحجى راسخا وجودا غزيرا

لا تقس جود كفه بالغوادي

وندى كفه يمد البحورا

بل من البحر تستمد الغوادي

كم عليه تطفلت كي تميرا

قل في عصرنا الكرام وفي فر

هاد ذاك القليل صار كثيرا

كم رقاب ارقها ورقاب

حررتها هباته تحريرا

إن رأينا نهر المجرة قدما

عبرته الشعرى وكان صغيرا

Page 20