Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar
مباحث العقيدة في سورة الزمر
Publisher
مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية
Edition Number
الأولى
Publication Year
١٤١٥هـ/١٩٩٥م
Genres
هذه الآية: سمتها التهديد والوعيد الشديد لمن خذل نفسه وأصر على كفره وإشراكه بالله - تعالى - بعبادته ما سواه من الأحجار وغيرها من المعبودات التي عبدت من دون الله، فلم يستجب لأوامر الله التي تقضي بإفراده - سبحانه - بالعبادة التي هي خالص حقه على عباده.
كما تضمنت التبرِّي ممن حاله كذلك، وبينت الخسارة التي تلحق أهل الإشراك وتحل بهم في الآخرة وتلك الخسارة هي خسارة الأنفس والأهل يوم القيامة حيث يتفارقون فلا يلتقون سواءً ذهب أهلوهم إلى الجنة، وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أمر بهم إلى النار ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور.
قال عبد الله بن عباس ﵄: "وليس من أحد إلا وقد خلق له زوجة في الجنة فإذا دخل النار خسر نفسه وأهله"١.
وقال ابن زيد: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قال: "هؤلاء أهل النار خسروا أنفسهم في الدنيا وخسروا الأهلين، فلم يجدوا في النار أهلًا، وقد كان لهم في الدنيا أهل".
وقال مجاهد: "غبنوا أنفسهم وأهليهم قال: يخسرون أهليهم فلا يكون لهم أهل يرجعون إليهم، ويخسرون أنفسهم فيهلكون في النار فيموتون وهم أحياء فيخسرونهما"٢ وهذا هو الخسران الظاهر البين الذي لا يصل في درجته أي خسران وسيحل بهم هذا الخسران عقوبة لهم على إشراكهم بالله العظيم حيث عبدوا معه من لا يستحق العبادة، وطأطئوا رؤوسهم لمخلوقين مثلهم لا يملكون لهم ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا، ولا حياة ولا نشورًا، وبذلك حل بهم خسران ليس مثله خسران، وهو خسران دائم لا ربح بعده ولا سلامة.
وأما الآية السابعة: فهي قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ هذه الآية تضمنت استنكارًا بليغًا صدع به الرسول ﷺ بعد أن أمره الله - تعالى - به، وهو أن يقول للمشركين الذين طلبوا منه أن يعبد آلهتهم أو يكف عن تحقيرها: ﴿أَفَغَيْرَ اللهِ
١- الجامع لأحكام القرآن ١٥/٢٤٣.
٢- جامع البيان ٢٣/٢٠٥.
1 / 182