Discussions on Creed in Surah Az-Zumar

Nasser bin Ali Ayed Hassan Al-Shaikh d. Unknown
116

Discussions on Creed in Surah Az-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

Genres

تحصل به حياة القلوب والأرواح أعظم من اقتضائها لما تحصل به حياة الأبدان والأشباح لكن المحجوبون إنما أدركوا من هذا الاسم حظ البهائم وأدرك منه أولو الألباب أمرًا وراء ذلك"١. وقد بين الرسول ﷺ أن الله - تعالى - موصوف بالرحمة والمغفرة. فقد روى الإمام مسلم في صحيحه بإسناده إلى عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: قدم على رسول الله ﷺ بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغي إذ وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته. فقال لنا رسول الله ﷺ: "أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار"؟ قلنا: لا. والله وهي تقدر على أن لا تطرحه. فقال رسول الله ﷺ: "لله أرحم بعباده من هذه بولدها" ٢. ومما جاء عنه ﷺ في شأن ثبوت صفة المغفرة لله - جل وعلا - الحديث القدسي الذي رواه أبو هريرة رضي الله - تعالى - عنه عن النبي ﷺ فيما يحكي عن ربه ﷿ قال: "أذنب عبدي ذنبًا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي فقال ﵎ أذنب عبدي عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي ربي أغفر لي ذنبي فقال ﵎ أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب إعمل ما شئت فقد غفرت لك" ٣. فهذان الحديثان دلا على أنه - تعالى - موصوف حقيقة بصفتي الرحمة والمغفرة كما يليق بذاته - جل وعلا - كما يقال في سائر الصفات: فالله - تعالى - هو الذي يتطلب منه المغفرة للذنوب، والرحمة للخلق فما دام العباد منيبين إليه قارعين بابه فإنه يتوب عليهم ويرحمهم برحمته التي وسعت كل شيء، والذي يتضح من الآيات والأحاديث المتقدمة التي سقناها أدلة على أن الله - تعالى - موصوف بصفتي الرحمة والمغفرة أن الرحمة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: رحمة عامة يشترك فيها المسلم والكافر، والبر والفاجر والبهائم وسائر الخلق دل على هذا القسم قوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ٤.

١- مدارج السالكين ١/٨، والتفسير القيم ص٧ - ٩. ٢- صحيح مسلم ٤/٢١٠٩. ٣- المصدر السابق ٤/٢١١٢. ٤- سورة الأعراف، آية: ١٥٦.

1 / 125