Kitāb al-dirāya wa-kanz al-ghināya wa-muntahā al-ghāya wa-bulūgh al-kifāya fī tafsīr khamsumiʾat āya
كتاب الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية
* تقديم سماحة الشيخ الخليلي للكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبيه الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد :
فإن العناية بالقرآن الكريم وعلومه أولى اهتمامات هذه الأمة منذ نشأتها , لأنه مصدر هدايتها ونور حياتها , وروح وجودها , أخرجهم الله به من الظلمات إلى النور , ومن الشتات إلى الوحدة, ومن الضعف إلى القوة , ومن الجهل إلى العلم , فكانوا خير أمة أخرجت للناس , ولم يعرف التاريخ كتابا سماويا أو غير سماوي لقي من العناية في حفظه ونقله وتدوينه وتفسيره, ما لقيه القرآن الكريم.
هذا وقد تنوعت اتجاهات المعنيين بتفسيره بحسب تنوع علومه ومنهم من قصر اهتمامه على آيات خاصة في التفسير كآيات الأحكام , وقد سلك هذا المسلك جماعة من العلماء منهم الكيا الهراسي الطبري وابن العربي وابن خويز منداد , وذلك من عنايتهم بالفقه في الشريعة الإسلامية , وممن نحا هذا النحو العلامة المجتهد ( أبو الحواري محمد بن الحواري العماني الإباضي) , قفد اهتم بتفسير آيات الأحكام وهي خمسمائة آية تفسيرا مبسطا في متناول طلاب المعرفة .
وقد قيض الله لهذا الكتاب من خدمه خدمة علمية فخرج أحاديثه وبين غوامضه وحققه تحقيقا علميا وافيا , وهو الأخ الفاضل فضيلة الأستاذ الدكتور " محمد محمد زناتي عبد الرحمن" الأستاذ المساعد للتفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية "جامعة الأزهر الشريف" بالقاهرة , فخرج الكتاب لأول مرة إلى عالم المطبوعات بهذه الحلة القشيبة والوجه الوضاء والجلال المهيب .
فإلى طلاب العلم نبعا فياضا من علوم القرآن يروي ظمأهم ويشبع سغبهم , والله يجزل للمؤلف المثوبة في دار الرحمة , ويبارك في حياة المحقق الكريم , ويمن عليه بالتوفيق لكل ما فيه الخير .
أحمد بن حمد الخليلي
(المفتي العام لسلطنة عمان)
مسقط في 12 رمضان 1411ه/
Page 9
1- مقدمة في التعريف بالإيمان وأركانه
هذا كتاب فيه تفسير خمسمائة آية من كتاب الله تبارك وتعالى في الحلال والحرام , وهو كتاب " الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية " .
وفيها رد الفقيه العالم العلامة أبي الحواري رحمه الله ورضي عنه .
-------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
عن ابن عباس أنه قال : " خمسمائة آية في كتاب الله في الحلال والحرام لا يسع المسلمين إلا أن يعلموا تفسيرهن ويعملوا بهن" يقال : تفسير الإيمان، من آمن بما في القرآن , فقد آمن بجميع ما أمر الله , فذكر الإيمان الإيمان بالقرآن في السورة التي يذكر فيها البقرة .
قوله : { ألم* ذلك الكتاب لا ريب فيه }(البقرة:1 ،2) يقول : لا شك فيه , أنه من الله جاء , ثم قال : القرآن { هدى } يعني : بيانا من الضلالة , { للمتقين } أنه من الله الذين يتقون الكفر, ثم قال: { الذين يؤمنون بالغيب }(البقرة: الآية3) يعني : بغيب القرآن , أنه من الله نزل على محمد صلى الله عليه وسلم . فيحلون حرامه , ويحرمون حرامه , ويعملون بما فيه .
وفي أصل الإيمان الذي في القرآن قوله { ولكن البر من آمن بالله } (البقرة:الآية177) يعني: من صدق بتوحيد الله { واليوم الآخر } يعني : وصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال , أنه كائن { والملائكة } يعني : وصدق بالملائكة أنهم حق . { والكتاب } حق , يعني : وصدق بكل كتاب أنزله الله , أنه حق . { والنبيين } يعني : وصدق بالنبيين كلهم أنهم حق . فهذا من أصل الإيمان .
Page 10
وسألته : فما الإسلام ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمدا عبده ورسوله , والإقرار بما جاء به الله بالطاعة , قلت : فما الإحسان؟ قال : أن تعمل لله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير } (الأنعام:103) , وقال: { ليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه }(فاطر:الآية10) .
وذكر ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الصلاة عماد الدين , فمن ترك الصلاة فقد هدم الدين ", فذلك قوله في السورة التي يذكر فيها البقرة { حافظوا على الصلوات }(البقرة:238) المكتوبة في مواقيتها بوضوء تام , ثم قال: { والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين } يعني: مطيعين.
وقوله { واستعينوا بالصبر والصلاة }(البقرة: 45) يعني: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض , والصلوات الخمس حافظوا عليها في مواقيتها , نظير فيها { إن الله مع الصابرين }(البقرة:الآية153).
وذكر عن ابن عباس : أن أول صلاة فرضت من الصلوات الخمس , صلاة الأولى , فلذلك سميت الأولى لأنها أول صلاة فرضت .
قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة حين زالت الشمس فصلى بالنبي صلاة الأولى , والمسلمون خلف النبي يقتدون به والنبي يقتدي بجبريل . ثم جاء وقت العصر فصلى به العصر, ثم جاء حين غابت الشمس فصلى به المغرب ثلاث ركعات , ثم جاء جبريل حين ذهب بياض النهار وجاء ظلام الليل فصلى به العتمة, وهي العشاء .
ثم جاء حين أنفجر الصبح , فصلى به الصبح ركعتين , وهي صلاة الفجر ./
Page 11
2- تفسير آيات الصلوات الخمس المكتوبة بمواقيتها
تفسير الصلوات الخمس المكتوبة بمواقيتها والتطوع مع الفريضة :
قوله في سورة بني إسرائيل { أقم الصلاة لدلوك الشمس }(الإسراء:78) , يعني : لزوال الشمس , وعن النبي صلى الله عليه وسلم : هي صلاة الأولى والعصر { إلى غسق الليل } يعني : ظلمة الليل , صلاة المغرب والعشاء . { وقرآن الفجر } يعني : صلاة الغداة . { إن قرآن الفجر كان مشهودا } .
وقوله في السورة التي يذكر فيها هود : { وأقم الصلاة طرفي النهار }(هود:الآية114) يعني : صلاة الفجر , وصلاة الأولى وصلاة العصر , { وزلفا من الليل } يعني : صلاة المغرب , وصلاة العشاء.
وفي السورة التي يذكر فيها الروم : { فسبحان الله }(الروم:17) يعني : فصلوا لله, { حين تمسون } يعني : صلاة المغرب , وصلاة العشاء , { وحين تصبحون } يعني: صلاة الغداة , { وعشيا }(الروم:الآية18) يعني : صلاة العصر , { وحين تظهرون } يعني : صلاة الأولى , فهؤلاء الصلوات الخمس المكتوبة خاصة .
تفسير صلاة التطوع مع المكتوبة :
قوله [ في سورة ] { هل أتى على الإنسان }: { واذكر اسم ربك } (الإنسان:25) يعني : إخلاص الصلاة , { بكرة } يعني : صلاة الغداة , { وأصيلا } يعني بالعشي : صلاة الأولى , وصلاة العصر . { ومن الليل فاسجد له} (الانسان:26) يعني : فصل له : يعني : صلاة المغرب والعشاء , ثم ذكر التطوع قال : { وسبحه ليلا طويلا } يعني : سبح الله بليل طويل .
قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ثلاث علي فريضة , وهن عليكم تطوع , قيام الليل , والوتر , والسواك ". والوتر سنة متبعة يكفر من تركها .
Page 12
وقوله في السورة التي يذكر فيها " ق والقرآن المجيد " { وسبح بحمد ربك } (ق: الآية39) يعني : فصل بأمر ربك { قبل طلوع الشمس } صلاة الفجر { وقبل الغروب } يعني : صلاة العصر ، ومثلها { ومن الليل فسبحه } (ق:40) يعني : فصل له صلاة المغرب وصلاة العشاء، ثم ذكر التطوع قال : { وأدبار السجود } يعني : ركعتي صلاة المغرب , ووقتها ما لم يغب الشفق .
وقوله في السورة التي يذكر فيها الطور : { وسبح بحمد ربك } (الطور: الآية48) يعني : فصل بأمر ربك , { حين تقوم } يعني : الصلاة المكتوبة . { ومن الليل فسبحه } يعني : يعني : فصل له صلاة المغرب والعشاء , ثم ركعتي التطوع فقال : { إدبار النجوم } (الطور: الآية49) يعني : ركعتين قبل صلاة الفجر , ووقتهما قبل طلوع الفجر , ثم يكره الكلام والصلاة حتى يصلى المكتوبة .
قال : وأفضل الصلاة , التطوع بالليل , في نصف الليل إلى آخره حتى يطلع الفجر . قال : وأفضل الصلاة بالنهار بين صلاة الأولى والعصر . فذلك قوله في سورة الفرقان: { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا } (الفرقان:62) يقول: جعل الليل خلفا من النهار من كانت له حاجة أو اشتغل بالنهار فليتعبد بالليل , وجعل النهار خلفا من الليل لمن نام الليل فليتعبد بالنهار . يعني : الذكر لله وصلاة التطوع , ومن صلى التطوع وبجنبه من يصلي فلا يجهر بالقراءة ليغلط على الذي بجنبه , ومن صلى تطوعا قاعدا فلا بأس , أو على دابة وهو يسير حيث ما كان وجهه , وإن كان قبل المشرق والمغرب فلا بأس .
غير أنه إذا أراد أن يحرم صرف وجهه نحو القبلة ثم صلى حيث كان مسيره , هذا للمتطوع والخائف ./
Page 13
3- تفسير آيات الوضوء والاستنجاء والاغتسال والتيمم
تفسير الوضوء :
في سورة المائدة قوله { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } (المائدة: الآية6) يعني: إذا أردتم أن تقوموا إلى الصلاة . وأنتم على وضوء , فعلمهم كيف يصنعون قال : { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم } يعني : امسحوا من الماء برءوسكم , قال ابن مسعود : " يكفي مسح الرأس مرة واحدة " .
{ وأرجلكم إلى الكعبين } فيها تقديم , يعني : واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين , فهذه الفريضة في الوضوء بالماء , فمن ترك شيئا من هذا الذي ذكره في كتابه فليغسل ذلك الموضع , ولا يعيد الوضوء, ومنهم من يرى أن يعيد إذا يبس كله، فإن ذكر بعدما صلى فليعد ذلك الموضع , ثم يصلي الثانية .
عن جابر بن عبد الله , عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ويل للعراقيب من النار " . يعني : من لم يغسل عرقوبيه في الوضوء , وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أخبرني جبريل أن ربي أمرني أن أغسل الفنيكة " يغني : طرف اللحى .
تفسير الاستنجاء بالماء :
قوله في سورة براءة: { فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين }(التوبة: الآية108) وذلك أن الأنصار كانوا يستنجون بالماء من غير أن يؤمروا , فأثنى الله عليهم في هذه الآية , فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم , وطائفة منهم في مسجد قباء بالمدينة فقال : يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في أمر الطهور . فما الذي تصنعون ؟ , قالوا : نمر الماء على أثر البول والغائط . قال : فقرأ عليهم النبي هذه الآية { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } يعني: في مسجد قباء رجال يحبون أن يتطهروا , يعني الاستنجاء بالماء . { والله يحب المطهرين } , ففعله النبي بعد ذلك والمسلمون .
Page 14
تفسير الاغتسال من الجنابة :
قوله في السورة التي يذكر فيها المائدة: { وإن كنتم جنبا فاطهروا } (المائدة:الآية6) يعني : إن أصابتكم جنابة فاطهروا , يعني : فاغتسلوا بالماء .
قوله في السورة التي يذكر فيها النساء: { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } (النساء:الآية43) إلى قوله { ولا جنبا إلا عابري سبيل } يقول : لا تأتوا الصلاة جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا , يقول : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا فهذا لمن لم يجد الماء وهو صحيح . قوله { إلا عابري سبيل } يعني : على سفر لا يجد الماء فيجزئه التيمم .
عن النبي صلى الله عليه وسلم :" أنه كان يصلي في الثوب الذي يجامع فيه النساء" وكانت عائشة تصلي في الثوب الذي تحيض فيه من غير أن تغسل الثوب , فإن رأت في الثوب دما أو بولا غسلت ذلك الموضع .
تفسير التيمم بالتراب للغسل والوضوء :
قوله في سورة (المائدة: الآية6، والنساء: الآية43): { وإن كنتم مرضى } يعني : جرحا . يقول : من كان مجروحا , والجدري والقروح بمنزلة الجروح , فأصابته جنابة فخشي من شر الماء , وهو يجد الماء فليتيمم بالتراب , ليدع الماء . ثم قال{ أو على سفر } يعني : أو كنتم على سفر وأنتم أصحاء { أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء }(المائدة:الآية6) يعني : أو جامعتم النساء { فلم تجدوا ماء فتيمموا } فتعمدوا { صعيدا } يعني الأرض { طيبا } يعني : حلالا { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } وذلك أن يضع أن يضع كفيه على الأرض مرة ثم ينفضهما فيمسح بها وجهه من تلك الضربة الواحدة , ثم يضعهما على الأرض مرة أخرى , ثم ينفضهما فيمسح بهما يديه إلى الكوع , فهذا للوضوء والغسل جميعا .
Page 15
قال { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج }(المائدة:الآية6) يعني : من ضيق في الدين حين رخص في التيمم فجعله واسعا. { ولكن يريد ليطهركم } يعني : من الأحداث والجنابة والحيض . { وليتم نعمته عليكم } وكانت هذه الرخصة في النعم { لعلكم تشكرون } يعني: لكي تشكروا ربكم في هذه النعمة .
وعن أبي ذر الغفاري، واسمه : جندب بن جنادة , أنه قال : جاء رجل من ربيعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا نبي الله , إنا لا نصيب الماء إلا في شهر , ومعنا الأهلون . قال النبي صلى الله عليه وسلم : "الصعيد الطيب ولو إلى سنين " ولا بأس أن يجامع الرجل إمرأته ثم يتيمم ويصلي ./
Page 16
4- تفسير آيات الصلاة بأركانها وسننها وآدابها وأحكامها
تفسير ما أمر الله أن يفعلوا إذا قاموا إلى الصلاة المكتوبة :
قوله في سورة البقرة:
{ وقوموا لله قانتين }(البقرة:الآية238) يعني: وقوموا في الصلاة مطيعين .
وقوله في السورة التي يذكر فيها العنكبوت: { اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة }(العنكبوت:45) يعني : أتم الصلاة. { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء } يعني: المعاصي { والمنكر } يقول: الإنسان ما دام يصلي فهو منتهي عن الفحشاء والمنكر لا يعمل بهما حتى ينصرف { ولذكر الله أكبر } يقول : إذا صليت لله فقد ذكرته فيذكرك الله بخير , ولذكر الله إياك بالخير أفضل من ذكرك إياه بالصلاة . قال { والله يعلم ما تصنعون } .
وقال في السورة التي يذكر فيها المؤمنون: { الذين هم في صلاتهم خاشعون } (المؤمنون:2) يعني: الذين هم في صلاتهم متواضعون ولا يلتفت من الخشوع لله إلى شيء ، وكذلك قوله في سورة الأحزاب: { والخاشعين والخاشعات } (الأحزاب:الآية35) .
تفسير مبتدأ الصلاة والاستعاذة فيها:
قوله في سورة النحل: { فإذا قرأت القرآن }(النحل:98) يعني : قي الصلاة { فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } قال : مفتاح الصلاة الوضوء والتكبير , وتحريمها التكبير الأول , وتحليلها التسليم , فمن ترك التكبيرة الأولى فليس في الصلاة .
فمن أراد أن يكبر التكبيرة الأولى في الصلاة , فليقل في نفسه : سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك , وتعالى جدك , ولا إله غيرك . ثم يكبر , فإذا كبر فليقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , إن الله هو السميع العليم , بسم الله الرحمن الرحيم , وليجهر بفاتحة الكتاب إن كان في صلاة فيها قراءة .
تفسير القراءة في الصلاة :
Page 17
قوله في سورة الأعراف : { واذكر ربك في نفسك }(الأعراف:205) يعني : بذكر القراءة في الصلاة { تضرعا } يعني : مستكينا في رحمته { وخيفة } يعني: وخوفا من عذابه { ودون الجهر من القول } يقول : واقرأ دون الجهر من القراءة { بالغدو والآصال } يعني : بالغداة والعشي, { ولا تكن من الغافلين } عن القراءة في الصلاة .
وقوله في السورة التي يذكر فيها المزمل { فاقرأوا ما تيسر من القرآن }(المزمل:الآية20) يعني : فاقرءوا في الصلاة ما تيسر منه ولم يوقت , فمن صلى وحده , أو كان إماما فليبدأ بفاتحة الكتاب , ثم يقرأ ما يشاء من القرآن معها في الركعتين الأوليتين , ويقرأ في الركعتين الأخيرتين فاتحة الكتاب وحدها بلا جهر .
تفسير الركوع والسجود في الصلوات :
قوله في سورة الحج { يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا }(الحج:الآية77) يعني: في الصلاة, { واعبدوا ربكم } يعني: يأمرهم في الصلاة وفي كل شيء .
وقوله في السورة التي يذكر فيها الأعراف: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا }(الأعراف:204) يعني: في الصلاة فاستمعوا له وأنصتوا { لعلكم ترحمون } يعني: لكي ترحموا .
قال : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة { إذا وقعت الواقعة } فقرأها رجل من خلفه , وجهر بها كما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم , فلما قضى النبي صلاته قال : " أيكم الذي نازعني في السورة" , ونزلت { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون }.
وذكر عن عمر بن الخطاب رحمه الله , أنه كان يستحب القراءة خلف الإمام في كل صلاة بفاتحة القرآن في كل ركعة ، يسبق الإمام في كل ركعة أن استطاع .
Page 18