Dirasat Can Muqaddimat Ibn Khaldun

Satic Husri d. 1388 AH
76

Dirasat Can Muqaddimat Ibn Khaldun

دراسات عن مقدمة ابن خلدون

Genres

هذا وقد غادر ابن خلدون القاهرة عدة مرات في سفرات قصيرة؛ يظهر أنه كان يذهب إلى الفيوم لاستلام حصته من القمح من أوقاف المدرسة القمحية، عندما كان يتولى التدريس فيها.

وسافر إلى الحجاز سنة 1387 / 789 عن طريق الطور وينبع، وعاد منه عن طريق القصير وقوص.

وسافر إلى القدس سنة 1399 / 802، وزار بيت لحم والخليل، وشاهد المقامات المباركة فيها.

وفي الأخير سافر إلى دمشق سنة 1400 / 803 عندما تقدم تيمورلنك للاستيلاء عليها.

وهذا السفر الأخير كان مترافقا بأحداث كثيرة، رواها ابن خلدون بتفصيلات وافية:

عندما استولى تيمورلنك على حلب، «وقع فيها من العبث والنهب والمصادرة واستباحة الحرم ما لم يعهد الناس مثله»، وعندما وصل خبر ذلك إلى مصر؛ تجهز السلطان فرج ابن الملك الظاهر إلى المدافعة عن الشام، وخرج مع عساكره، كما استصحب معه الخليفة والقضاة الثلاثة، واستدعى ابن خلدون أيضا لمرافقته، مع أنه كان معزولا من منصب القضاء.

وصل سلطان مصر إلى دمشق عندما كان تيمور رحل من بعلبك قاصدا إلى المدينة المذكورة، فاتخذ السلطان وسائل الدفاع، وقوى أسوار المدينة قبل وصول تيمور إليها، وعندما وصل تيمور ظلت قوات الطرفين تراقب بعضها البعض وتحارب حول المدينة مدة شهر.

ولكن بعد ذلك «نمى إلى السلطان وأكابر أمرائه أن بعض الأمراء المنغمسين في الفتنة يحاولون الهرب إلى مصر للثورة بها، فأجمع رأيهم للرجوع إلى مصر؛ خشية من انتقاض الناس وراءهم واختلال الدولة بذلك»، وعملوا بهذا الرأي، وتحولوا عن دمشق إلى مصر.

وأصبح عندئذ أهل دمشق متحيرين في الأمر، اجتمع القضاة والفقهاء بالمدرسة العادلية وابن خلدون معهم، واتفق رأيهم في طلب الأمان من الأمير تيمور على بيوتهم وحرمهم، وشاوروا في ذلك نائب القلعة، فأبى عليهم ذلك ونكره، فلم يوافقوه؛ فخرجوا إلى تيمور متدلين من السور، وبعد أن أخذوا منه الأمان «اتفقوا معه على فتح المدينة من الغد، وتصرف الناس في المعاملات، ودخول أمير ينزل بمحل الإمارة منها، ويملك أمرهم بعز ولايته.»

ولكن اختلاف رأي محافظ القلعة مع آراء القضاة والفقهاء أدى إلى ارتباك الأمور وتعقدها، وخلال هذه الارتباكات ذهب ابن خلدون بمفرده إلى تيمور متدليا من السور، ولاقاه وتحدث إليه حديثا طويلا.

Unknown page