642

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(يضع ذلك حيث الحاجة إليه): أراد بذلك مثالا في حق الرسولعليه السلام، فإن الطبيب الحاذق الماهر في علم الطب، لا يقصرعن علاج واحد ، واستعمال دواء مخصوص بل يعالج كل مريض بعلاج يليق به، ويستعمل في كل داء مايختص به من الأدوية؛ لأنه عليه السلام كان يكلم الناس على قدرعقولهم، وبحسب أمزجتهم(1)، فيضع الحكمة مواضعها حيث يحتاج إليها.

(من قلوب عمي): عن بصائرها فيوضح لها أمرها.

(وآذان صم): عما ينجيها من سماع الكلمة، فيقرها في آذانهم.

(وألسنة بكم): عن النطق لايكون نافعا لها فينطقها بذلك.

(فيتتبع بدوائه مواضع الغفلة): أي يضع الحكمة بالاتعاظ والتنبيه حيث تكون القلوب الغافلة عما ينجيها.

(ومواطن الحيرة): وحيث تكون الحيرة في أمر دينهم، فيفرج الأمر عنهم بحكمته.

(لم يستضيئوا بأنوار الحكمة): قبل ذلك، بل كانوا في جهالة الكفر وضلالة البدعة.

(ولم يقدحوا بزناد(2) العلوم الثاقبة): فهم من أجل ذلك في ظلمة(3) العمى، وحنادس الحيرة .

(فهم في ذلك): أراد جميع ما قدمه من الحيرة والغفلة.

(كالأنعام السائمة): التي لا راعي لها، فهي تتفرق من جانب إلى جانب.

(والصخور القاسية): بجفاء الطبائع وغلظها بالبدعة والكفر، كما قال تعالى: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة}[البقرة:74].

(قد انجابت السرائر): أي انكشفت.

(لأهل البصائر): لأهل العقول المبصرة.

(ووضحت محجة الحق لخابطها): وظهرت طريق الحق لمن كان سالكا غيرها، والخابط هو: الذي يأتي على غير طريق.

(وأسفرت الساعة عن وجهها): [بظهور علاماتها].

Page 651