90

Ḍarūrat al-ihtimām biʾl-sunan al-nabawiyya

ضرورة الاهتمام بالسنن النبوية

Publisher

دار المنار للنشر والتوزيع

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

Genres

والمسلم قد يترك المستحب إذا كان في فعله فسادٌ راجحٌ على مصلحته، كما تركَ النبي ﷺ بناء البيت على قواعد إبراهيم ... فتركَ النبي ﷺ هذا الأمر الذي كان عنده أفضل الأمرين للمعارض الراجح، وهو: حِدْثَانُ عهدِ قريش بالإسلام، لما في ذلك من التنفير لهم، فكانت المفسدة راجحة على المصلحة.
ولذلك استحب الأئمةُ: أحمد وغيرُه: أن يدع الإمام ما هو عنده أفضل إذا كان فيه تأليف المأمومين، مثل أن يكون عنده فصل الوتر أفضل بأن يُسَلِّم في الشفعِ ثم يصلي ركعةَ الوترِ، وهو يؤمُّ قومًا لا يرون إلا وَصْلَ الوتر، فإذا لم يمكنْهُ أن يتقدَّمَ إلى الأفضل كانت المصلحة الحاصلة بموافقتِهِ لهم بوصلِ الوترِ أرجح من مصلحة فَصْلِهِ مع كراهتهم للصلاة خَلْفَهُ.
وكذلك لو كان ممن يرى المخافتَةَ بالبَسْمَلَةِ أفضلَ أو الجهرَ بها، وكان المأمومون على خلاف رأيه، ففعل المفضول عنده لمصلحةِ الموافقةِ والتأليف التي هي راجحةٌ على مصلحة تلك الفضيلة كان جائزًا حسنًا». اهـ (١).
وكل ما قَرَّرْتُهُ تحت هذه القاعدة، لا ينفي ما سبق بيانُه من العناية بالسنَّة، والحرص عليها.
فإن هذه القاعدة إنما سيقت لأمرٍ عارضٍ، لا أن تُقْتَلَ السنَّةُ، وتدفَنَ من أَجْلِهَا.

(١) مجموع الفتاوى ٢٤/ ١٩٥ - ١٩٦.

1 / 95