مجاري فكرك أَو خطر لَك فِي معارضات قَلْبك من حسن أَو بهاء أَو جمال أَو قبح أَو نور أَو شبح أَو شخص أَو خيال فَالله تَعَالَى ذكره بعيد من ذَلِك كُله بل هُوَ أعظم وَأجل وأكبر أَلا تسمع إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ (الشورى ١١) وَإِلَى قَوْله ﴿لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾ (الأخلاص ٣٤)
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ عَمْرو الْمُرُوءَة التغافل عَن زلل الإخوان
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ عَمْرو لَا يَقع على كَيْفيَّة الوجد عبارَة لِأَنَّهُ سر الله تَعَالَى عِنْد الْمُؤمنِينَ الموقنين
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ عَمْرو لقد علم الله نبيه ﷺ مَا فِيهِ الشِّفَاء وجوامع النَّصْر وفواتح الْعِبَادَة فَقَالَ ﴿وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نَزغ فاستعذ بِاللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ (فصلت ٣٦)
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ عَمْرو الْمعرفَة دوَام محبَّة الله تَعَالَى ودوام مخافته ودوام الإقبال عَلَيْهِ ودوام انتصاب الْقلب بِذكرِهِ وَهِي علم الْقُلُوب بِفَسْخ العزوم وخلع الإرادات وإحياء الفهوم
وَبِه قَالَ عَمْرو الْمعرفَة صِحَة التَّوَكُّل على الله تَعَالَى
وَبِه قَالَ عَمْرو لقد وبخ الله تَعَالَى التاركين للصبر على دينهم بِمَا أخبرنَا عَن الْكفَّار أَنهم قَالُوا ﴿امشوا واصبروا على آلِهَتكُم﴾ (ص ٦) فَهَذَا توبيخ لمن ترك الصَّبْر من الْمُؤمنِينَ على دينه
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ عَمْرو اعْلَم أَن الْعلم قَائِد وَالْخَوْف سائق وَالنَّفس حرون بَين ذَلِك جموح خداعة رواغة فاحذرها وراعها بسياسة الْعلم وسقها بتهديد الْخَوْف يتم لَك مَا تُرِيدُ