kitab damm wa-l-bagi

Ibn Abi al-Dunya d. 281 AH
26

kitab damm wa-l-bagi

كتاب ذم والبغي

Investigator

الدكتور نجم عبد الرحمن خلف الأستاذ المساعد بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م

Publisher Location

الرياض - السعودية

Genres

Sufism
٣٠ - حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّاجِيِّ، قَالَ: دَخَلَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَهُوَ قَاضٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إِنَّ الْقَاضِيَ قَدْ تَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ طَرَائِفِ النَّاسِ وَنَوَادِرِهِمْ أُمُورٌ، فَإِنْ كَانَ وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَحَدِّثْنِيهِ؛ فَقَدْ طَالَ عَلَيَّ يَوْمِي، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ وَرَدَ عَلَيَّ مُنْذُ ثَلَاثٍ أَمْرٌ مَا وَرَدَ عَلَيَّ مِثْلُهُ: أَتَتْنِي عَجُوزٌ تَكَادُ أَنْ تَنَالَ الْأَرْضَ بِوَجْهِهَا، وَتَسْقُطَ مِنِ انْحِنَائِهَا، فَقَالَتْ: أَنَا بِاللَّهِ، ثُمَّ بِالْقَاضِي أَنْ تَأْخُذَ لِي بِحَقِّي، وَأَنْ تُعْلِينِي عَلَى خَصْمِي. قُلْتُ: وَمَنْ خَصْمُكِ؟ قَالَتْ: بِنْتُ أَخٍ لِي، فَدَعَوْتُ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ ضَخْمَةٌ مُمْتَلِئَةٌ، فَجَلَسَتْ مُبْتَهِرَةً. فَقَالَتِ الْعَجُوزُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْقَاضِي، إِنَّ هَذِهِ ابْنَةُ أَخِي، أَوْصَى إِلَيَّ بِهَا أَبُوهَا، فَرَبَّيْتُهَا فَأَحْسَنْتُ التَّأْدِيبَ، ثُمَّ زَوَّجْتُهَا ابْنَ أَخٍ لِي، ثُمَّ أَفْسَدَتْ عَلَيَّ بَعْدَ ذَلِكَ زَوْجِي، ⦗٨٢⦘ قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا تَقُولِينَ؟ فَقَالَتْ: يَأْذَنُ لِيَ الْقَاضِي حَتَّى أُسْفِرَ، فَأُخْبِرَهُ بِحُجَّتِي؟ فَقَالَتْ: يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ، أَتُرِيدِينَ أَنْ تُسْفِرِي فَتَفْتِنِي الْقَاضِي بِجَمَالِكِ؟ قَالَ: فَأَطْرَقْتُ خَوْفًا مِنْ مَقَالَتِهَا وَقُلْتُ: تَكَلَّمِي، قَالَتْ: صَدَقَتْ، أَصْلَحَ اللَّهُ الْقَاضِي، هِيَ عَمَّتِي، أَوْصَانِي إِلَيْهَا أَبِي، فَرَبَّتْنِي وَزَوَّجَتْنِي ابْنَ عَمِّي وَأَنَا كَارِهَةٌ، فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى عَطَفَ اللَّهُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ، وَاغْتَبَطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِصَاحِبِهِ، ثُمَّ نَشَأَتْ لَهَا بُنَيَّةٌ، فَلَمَّا أَدْرَكَتْ حَسَدَتْنِي عَلَى زَوْجِي، وَدَبَّتْ فِي فَسَادِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَحَسُنَتِ ابْنَتُهَا فِي عَيْنِهِ حَتَّى عَلِقَهَا وَخَطَبَهَا إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي حَتَّى تَجْعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِكَ فِي يَدِي، فَفَعَلَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ: أَيْ بُنَيَّةُ، إِنَّ زَوْجَكِ قَدْ خَطَبَ إِلَيَّ ابْنَتِي، فَأَبَيْتُ أَنْ أُزَوِّجَهُ حَتَّى يَجْعَلَ أَمْرَكِ فِي يَدِي، فَفَعَلَ، فَقَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: صَبْرًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ، فَمَا لَبِثَ أَنِ انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَبَعَثَ إِلَيَّ زَوْجُهَا: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ ظُلْمَ عَمَّتِكِ لَكِ، وَقَدْ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكِ زَوْجَهَا، فَهَلْ لَكِ فِيهِ؟ فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَنَا، وَأَقْبَلَ يَخْطُبُنِي، ⦗٨٣⦘ فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَجْعَلَ أَمْرَ عَمَّتِي فِي يَدِي، فَفَعَلَ، فَأَرْسَلْتُ: إِنَّ زَوْجَكِ قَدْ خَطَبَنِي، فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ أَمْرَكِ فِي يَدِي، فَفَعَلَ، وَقَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا، فَلَمْ نَزَلْ جَمِيعًا حَتَّى تُوُفِّيَ ﵀، ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ أَنْ عَطَفَ اللَّهُ عَلَيَّ قَلْبَ زَوْجِي الْأَوَّلِ، وَتَذَكَّرَ مَا كَانَ مِنْ مُوَافَقَتِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ: هَلْ لَكِ فِي الْمُرَاجَعَةِ؟ قُلْتُ: قَدْ أَمْكَنَكَ ذَلِكَ، قَالَتْ: فَخَطَبَنِي فَأَبَيْتُ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ أَمْرَ ابْنَتِهَا فِي يَدِي، فَفَعَلَ فَطَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا، فَوَثَبَتِ الْعَجُوزُ فَقَالَتْ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْقَاضِيَ، فَعَلْتُ هَذَا مَرَّةً، وَتَفْعَلُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُوَقِّتْ فِي هَذَا وَقْتًا. قَالَ: ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ [الحج: ٦٠]

1 / 81