دعوة الرسل عليهم السلام

Ahmed Ahmed Galloush d. Unknown
114

دعوة الرسل عليهم السلام

دعوة الرسل عليهم السلام

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition Number

الأولى ١٤٢٣هـ

Publication Year

٢٠٠٢م

Genres

وحتى لا يتصور أحد أن الإنسان غير مسئول عن دعوة آبائه لمقامهم ومنزلتهم، بل هو بذلك يعد مسئولا إن ترك دعوتهم وإرشادهم. وقد تناول القرآن الكريم دعوة إبراهيم ﵇ لأبيه في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا، يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا، يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا، يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ ١. هذه الآيات قد وضحت الكثير عن إبراهيم ﵇ وعن دعوته؛ لأنها بينت: - أخلاقه، ﵇. - ومنهجيته في دعوة الأقربين. - ووسيلته وأسلوبه في دعوته أباه. أما أخلاقه ﵇ فهي أخلاق الرسول الداعية، إنه محب لأبيه يمتلئ قلبه خوفا من أي أذى يلحقه، ولو كان مسا خفيفا رقيقا؛ ولذلك فهو ينصحه، ويحاول معه أن يثير دوافع التدبر، والتفكير بكل رفق، وهو ﵇ يقدر أباه، وينزله منزلته، فيبدأ حديثه باللفظ المعبر عن التقدير والإخلاص، ومناداته بقوله: ﴿يَا أَبَتِ﴾، ويكرره إبرازا لأدبه وحسن خلقه، ومن المعلوم أن في النداء تعظيما، وفي لفظ الأب حنانا وقربى.

١ سورة مريم الآيات: ٤١-٤٥.

1 / 120