David Copperfield
ديفيد كوبرفيلد: أعدتها للأطفال أليس إف جاكسون
Genres
وهكذا، أصبح ديفيد مستعدا تماما للذهاب؛ وراح ينتظر على أحر من الجمر أن تعود أمه إلى المنزل كي ينطلق لتنفيذ هذه الفكرة العظيمة.
لم تتفاجأ أمه ألبتة من دعوة بيجوتي. وفي الواقع، لقد بدا أنها كانت تعلم كل شيء عن الأمر، ووافقت على الخطة في الحال.
وقد تقرر أن يسافرا في عربة أحد الحمالين والتي غادرت قرية بلاندستن في الصباح؛ بعد الإفطار؛ لأنه في تلك الأيام لم يكن يوجد سكك حديدية على الإطلاق. حيث حزمت حقيبة ديفيد، وحزمت حقيبة بيجوتي، وعندما جاء الصباح الزاخر بالأحداث، وقفوا عند البوابة ينتظرون عربة الحمال؛ وراحت أم ديفيد تقبله قبلات الوداع، وتضمه إليها بشدة لدرجة أنه أحس بقلبها يدق على قلبه. وعندما وصلت العربة، ركبها هو وبيجوتي، وبينما هي تبتعد بهما انطلقت أمه تجري من عند البوابة، وراحت تنادي على الحمال ليتوقف كي تقبل ابنها الصغير مرة أخرى.
في النهاية ابتعدا تماما، وتركاها واقفة في الطريق؛ وعندما نظرا وراءهما رأيا أن السيد ميردستون قد جاء إلى حيث هي واقفة، وبدا أنه كان يتجادل معها بشأن تأثرها الشديد هذا؛ وراح ديفيد، وهو ينظر من النافذة الخلفية المظللة في العربة، يتعجب من علاقة السيد ميردستون بهم.
كان الحصان، كما اعتقد ديفيد، أكثر الأحصنة كسلا في الدنيا؛ فهو يسير متثاقلا ورأسه إلى الأسفل، كما نكس الحمال رأسه هو الآخر، مثلما فعل الحصان، وراح يتهدل إلى الأمام تهدل النعسان أثناء القيادة، بينما إحدى ذراعيه ممدودة على كلتا ركبتيه، وأخذ يصفر كثيرا.
كانت بيجوتي تحمل على ركبتها سلة بها وجبة خفيفة، فراحت هي وديفيد يأكلان الأشياء الطيبة من أجل تمضية الوقت؛ لكن الحمال توقف في أماكن كثيرة ليوصل الطرود التي معه، لدرجة أن ديفيد قد أصيب بسأم شديد، لكنه شعر بسعادة كبيرة عندما رأى مدينة يارمث أخيرا.
كان هناك بحارة يسيرون في الشارع، وعربات تجلجل فيه ذهابا وإيابا، كما فاحت فيه روائح السمك وجدائل الحبال القديمة والقطران و...
صاحت بيجوتي بحماسة قائلة: «ها هو ذا آم ابن أخي! لقد كبر لدرجة أني عرفته بصعوبة!» وذلك عندما خطا شاب قوي ضخم البنية يبلغ طوله ستة أقدام وله وجه صبياني الملامح وشعر متجعد أشقر اللون، خارج باب الحانة التي كان ينتظرهما فيها.
حيث أمسك ديفيد ووضعه على ظهره ليحمله إلى المنزل، بينما حمل حقيبة ديفيد تحت ذراعه. وتبعتهما بيجوتي بالحقيبة الأخرى، وانعطفوا إلى أزقة مكسوة بالرمال وقطع الروث المجفف؛ ثم مروا على ساحات صناع القوارب، ومصانع الحبال، ودكاكين الحدادين، حتى خرجوا إلى أرض قاحلة منبسطة يمكنهم رؤية البحر على جانبها الآخر.
فقال هام: «منزلنا هذا الذي هناك يا سيد ديفي.»
Unknown page