وقوله : ( إن المعدوم يصح أن يؤمر بالأمر القديم على صفة الاقتصاء ) ، ولو استدلوا على هذه أن محمدا أرسل إلينا وأمرنا وبلغنا على الاقتصاء لكان أشبه منهم بأمر الله تعالى وبإرساله محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فهذا الذي قالوا أبي منه العقل لأنه هيولى لا تنفهم للعقل .
وإذا أضافوا إلى الباري سبحانه جميع أفعاله ، وجعلوها صفاته في ذاته ، وإذا ردوها إلى المخلوق ذهبوا فيها مذاهبهم في المخلوقين ، فيحتاجون أن يجروا على أصلهم في الحياة والموت والوجود والعدم والحركة والسكون ، فمن جهة الله صار صفة ، ومن جهة الخلق كان حياة وموتا .
وقال عبد الوهاب : ( فالله تعالى ينور قلوبنا ، ويشرح صدورنا للإسلام ، وفي علمك - أيدك الله - أن اختلاف المتكلمين في الأصول لا يصح أن يكون الحق في كليهما ، بل الحق في واحد ، فالمطلوب منك هذا الواحد - لا عدمتك - ونرغب من سيدي الابتهال في الدعاء : أن يحسن الله خلاصي ، ويطلق سراحي من بلاد السودان ، وأن ينشطني لقراءة العلم وفهمه ، ويرزقني منه حظا وافرا ، وأن يعصمني من المعاصي ، ولا يسلط علي ظالما يبغيني بسوء ، فلك الفضل في الدعاء ، والرغبة إلى كل من عندكم هناك من العزابة أن تستوهب منهم لي الدعاء ن فإني ضلالة إلا أن ينقذني الله منها .
وكتبه وليك في الله عبد الوهاب بن محمد بن غالب بن نمير الأنصاري . والله أعلم .
نجز الجزء الأول بحمد الله وحسن عونه ، والسلام على
نبينا محمد وآله وسلم
* * *
يتلوه الجزء الثاني إن أمد الله في الأجل
وأعان على المقصود ويسر العمل
Page 85