قيل له : فينبغي أن يكون ذلك الغير المفعول فيه العرض هو المتكلم بالقرآن ، وهذا يدل على بطلان قول من ذهب أنه عرض ، ولا يصح أن يكون المتكلم من فعل الكلام ، لأنه لا يخلو فعله في نفسه ، أو في غيره ، أولا في مكان ، فمحال أن يفعله في نفسه ، لأن ذلك يؤدي إلى كون ذاته متكلما به .
وإن فعله لا في مكان استحال ذلك ، لأجل أن الصفات لا يصح فعلها لا في مكان ، لأن ذلك يؤدي إلى قيامها بنفسها ) .
الجواب :
وقوله : ( عرض فعله تعالى في غيره وذلك لا يؤدي إلى حدوثه تعالى ) صدق .
( قيل له : فينبغي أن يكون الغير المفعول فيه العرض هو المتكلم بالقرآن ) فهذا الذي قال غير مسلم ، ونحن نقول : إن الله تعالى جعل من تصفيق حجرين كلاما ، أو من صدى جبل كلاما ، أنه ليس بكلام الجبل ، إلا إذا كان في الجبل حياة أو في الأحجار ، فعند ذلك ينسب إليهما الكلام .
كما أنا نقول : إن القرآن يكتب في المصحف وفي الألواح ، وربما يخلقه الله تعالى فيه خلقا ، ولا يؤدي أن يكون المصحف أو اللوح متكلما ، وليس فيما قال دليل على بطلان قول من ذهب إلى أنه عرض ، ولا يصح أن يكون المتكلم من خلق الكلام ، بل من فعله هو المتكلم دون من خلقه ، ألا ترى إلى الرباب والعود ، كيف يقع منهما الكلام ، والله خلقه فيه ، ولا يكون الله تعالى متكلما به .
وقد قلنا : إن الله فعل الكلام في غيره ، وهو كلام الله لا في نفسه كما قال بل في مكان ، وربما فعله في غيره ولو تكلم به غيره ، وكانت الطاقة هي المتكلم ، وليست الطاقة هي المتكلمة .
وقال عبد الوهاب : ( فإن قيل : لو كان قديما غير مخلوق والله قديم لكان قديمين ، وإذا كانا قديمين كانا مثالين ، لأن الاشتراك في أخص الصفات يوجب الاشتراك فيما عداه ) .
Page 81