Dalāʾil al-imāma
دلائل الامامة
Editor
قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة - قم
Edition
الأولى
Publication Year
1413 AH
المستدرك
Page 51
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في تسميته بأمير المؤمنين 1 - (اليقين لابن طاوس): فيما نذكره من المجلد الأول من كتاب (الدلائل) تأليف الشيخ الثقة أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، بتقديم تسمية مولانا علي (عليه السلام) بأمير المؤمنين، فقال ما هذا لفظه:
وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله البزاز، قال: حدثنا أبو الحسن علي ابن محمد بن أحمد بن لؤلؤ البزاز، قال: حدثنا أبو سهل أحمد بن عبد الله بن زياد، قال:
حدثني أبو العباس عيسى بن إسحاق، قال: سألت إبراهيم بن هراسة، عن عمرو ابن شمر (1)، عن جابر الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السلام): لو علم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا ولايته.
قلت: رحمك الله، متى سمي علي أمير المؤمنين؟
قال: كان ربك (عز وجل) حيث أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم (2) ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين (3).
Page 53
2 - وعنه أيضا: فيما نذكره من كتاب (الدلائل) من الجزء الأول برواية أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، بما يقتضي أن عليا (عليه السلام) كان يسمى في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين نذكره بلفظه لتعلموا أنه رواية من رجالهم.
حدثني القاضي أبو الفرج المعافى، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي، قال: حدثنا القاسم بن هشام بن يونس النهشلي، قال (1): قال الحسن بن الحسين، قال: حدثنا معاذ بن مسلم، عن عطاء (2) بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عامر (3)، في (4) قول الله (عز وجل): * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (5).
قال: اجتاز عبد الله بن سلام ورهط معه برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالوا: يا رسول الله، بيوتنا قاصية (6) ولا نجد متحدثا دون المسجد، إن قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا لنا العداوة والبغضاء وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يكلمونا، فشق ذلك علينا.
فبينا هم يشكون إلى النبي (صلى الله عليه وآله) إذ نزلت هذه الآية: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * فلما قرأها عليهم قالوا: قد رضينا بما رضي الله ورسوله، ورضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين.
وأذن بلال العصر، وخرج النبي (صلى الله عليه وآله) فدخل والناس يصلون ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد، وإذا مسكين يسأله (7)، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): هل أعطاك
Page 54
أحد شيئا؟
فقال: نعم.
قال (1): ماذا؟
قال: خاتم فضة.
قال: من أعطاك؟
قال: ذاك الرجل القائم.
قال النبي (صلى الله عليه وآله): على أي حال أعطاكه؟
قال: أعطانيه وهو راكع، فنظرنا فإذا هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). (2) 3 - وعنه أيضا: فيما نذكره من كتاب (الدلائل) لمحمد بن جرير الطبري، في تسمية جبرئيل (عليه السلام) لمولانا علي (عليه السلام) في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين وسيد الوصيين، فقال ما هذا لفظه:
حدثنا أبو الفضل (3) محمد بن عبد الله، قال: حدثنا عمران بن محسن بن محمد ابن عمران بن طاوس مولى الصادق (عليه السلام)، قال: حدثنا يونس بن زياد الحناط الكفربوتي (4) قال: حدثنا الربيع بن كامل ابن عم الفضل بن الربيع، عن الفضل ابن الربيع: أن المنصور كان قبل الدولة كالمنقطع إلى جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال:
سألت جعفر بن محمد بن علي (عليهم السلام) على عهد مروان الحمار عن سجدة الشكر التي سجدها أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، ما كان سببها؟
فحدثني عن أبيه محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين، عن أبيه
Page 55
الحسين، عن أبيه (1) علي بن أبي طالب (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجهه في أمر من أموره فحسن فيه بلاؤه وعظم عناؤه، فلما قدم من وجهه ذلك أقبل إلى المسجد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قد خرج يصلي الصلاة، فصلى معه، فلما انصرف من الصلاة أقبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاعتنقه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم سأله عن مسيره ذلك وما صنع فيه، فجعل علي (عليه السلام) يحدثه وأسارير (2) رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلمع سرورا بما حدثه.
فلما أتى (صلوات الله عليه) على حديثه. قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا أبشرك يا أبا الحسن؟
قال: فداك أبي وأمي، فكم من خير بشرت به.
قال: إن جبرئيل (عليه السلام) هبط علي في وقت الزوال فقال لي: يا محمد، هذا ابن عمك علي وارد عليك، وإن الله (عز وجل) أبلى المسلمين به بلاء حسنا، وإنه كان من صنعه كذا وكذا، فحدثني بما أنبأتني به، فقال لي:
يا محمد، إنه نجا من ذرية آدم من تولى شيت (3) بن آدم وصي أبيه آدم بشيت، ونجا شيت بأبيه آدم، ونجا آدم بالله.
يا محمد، ونجا من تولى سام بن نوح وصي أبيه نوح بسام، ونجا سام بنوح، ونجا نوح بالله.
يا محمد، ونجا من تولى إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن وصي أبيه إبراهيم بإسماعيل، ونجا إسماعيل بإبراهيم، ونجا إبراهيم بالله.
يا محمد، ونجا من تولى يوشع بن نون وصي موسى بيوشع، ونجا يوشع بموسى، ونجا موسى بالله.
يا محمد، ونجا من تولى شمعون الصفا وصي عيسى بشمعون، ونجا شمعون
Page 56
بعيسى، ونجا عيسى بالله.
يا محمد، ونجا من تولى علينا وزيرك في حياتك ووصيك عند وفاتك بعلي، ونجا علي بك، ونجوت أنت بالله (عز وجل).
يا محمد، إن الله جعلك سيد الأنبياء، وجعل عليا سيد الأوصياء وخيرهم، وجعل الأئمة من ذريتكما إلى أن يرث الأرض ومن عليها. فسجد علي (صلوات الله عليه)، وجعل يقبل الأرض شكرا لله (تعالى).
وإن الله (جل اسمه) خلق محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) أشباحا، يسبحونه ويمجدونه ويهللونه بين يدي عرشه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فجعلهم نورا ينقلهم في ظهور الأخيار من الرجال وأرحام الخيرات المطهرات والمهذبات من النساء من عصر إلى عصر.
فلما أراد الله (عز وجل) أن يبين لنا فضلهم ويعرفنا منزلتهم ويوجب علينا حقهم أخذ ذلك النور وقسمه قسمين: جعل قسما في عبد الله بن عبد المطلب فكان منه محمد سيد النبيين وخاتم المرسلين وجعل فيه النبوة، وجعل القسم الثاني في عبد مناف وهو أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف (1) فكان منه علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين، وجعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليه ووصيه وخليفته، وزوج ابنته، وقاضي دينه، وكاشف كربته، ومنجز وعده، وناصر دينه. (2) من معجزاته (عليه السلام) 4 - (فرج المهموم لابن طاوس): في احتجاج من قوله حجة في العلوم على صحة علم النجوم وهو ما رويناه بإسنادنا عن الشيخ السعيد محمد بن رستم بن جرير
Page 57
الطبري (1) الإمامي (رضوان الله عليه) في الجزء الثاني (2) من كتاب (دلائل الإمامة) قال:
أخبرني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الحرمي (3) وأبو الحسين محمد بن هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري، قالا: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن مخزوم المقرئ مولى بني هاشم، قال: حدثنا أحمد بن القاسم البري (4)، قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن، عن علي بن صالح بن حي (5) الكوفي، عن زياد بن المنذر، عن قيس بن سعد، قال:
كنت أساير أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كثيرا إذا سار إلى وجه من الوجوه، فلما قصد أهل النهروان وصرنا بالمدائن وكنت يومئذ مسايرا له، إذ خرج إلينا قوم من أهل المدائن من دهاقينهم (6) معهم براذين (7) قد جاءوا بها هدية إليه فقبلها، وكان فيمن تلقاه دهقان من دهاقين المدائن يدعى سرسفيل، وكانت الفرس تحكم برأيه فيما مضى (8)، وترجع إلى قوله فيما سلف، فلما بصر بأمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، قال: يا أمير المؤمنين، تناحست النجوم الطوالع، فنحس أصحاب السعود وسعد أصحاب النحوس، ولزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاختفاء والجلوس، وإن يومك هذا يوم مميت، قد اقترن فيه كوكبان قتالان، وشرف فيه بهرام (9) في برج الميزان، واتقدت من برجك النيران،
Page 58
وليس لك الحرب بمكان.
فتبسم أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، ثم قال: أيها الدهقان، المنبئ بالأخبار، والمحذر من الأقدار، أتدري ما نزل البارحة في آخر الميزان، وأي نجم حل في السرطان (1)؟
قال: سأنظر ذلك. وأخرج من كمه أسطرلابا (2) وتقويما، فقال له أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): أنت مسير الجاريات؟ قال: لا.
قال: أفتقضي على الثابتات؟ قال: لا.
قال: فأخبرني عن طول الأسد (3) وتباعده عن المطالع (4) والمراجع؟ وما الزهرة (5) من التوابع والجوامع؟ قال: لا علم لي بذلك.
قال: فما بين السواري (6) إلى الدراري، وما بين الساعات إلى الفجرات (7)، وكم قدر شعاع المدرات (8)، وكم تحصيل (9) الفجر في الغدوات (10)؟ قال: لا علم لي بذلك قال: هل علمت يا دهقان أن الملك اليوم انتقل من بيت إلى بيت في الصين،
Page 59
وانقلب (1) برج ماجين، واحترقت دور بالزنج (2)، وطفح جب سرنديب (3)، وتهدم حصن الأندلس، وهاج نمل السيح (4)، وانهزم مراق الهند (5)، وفقد ربان اليهود بأيلة (6)، وجذم بطريق (7) الروم برومية (8)، وعمي راهب عمورية (9)، وسقطت شرافات (10) القسطنطينية (11)، أفعالم أنت بهذه الحوادث، وما الذي أحدثها شرقيها أو غربيها (12) من الفلك؟ قال: لا علم لي بذلك.
قال: فبأي الكواكب تقضي في أعلى القطب، وبأيها تنحس من تنحس، قال:
لا علم لي بذلك.
قال: فهل علمت أنه سعد اليوم اثنان وسبعون عالما في كل عالم سبعون عالما، منهم في البر، ومنهم في البحر، وبعض في الجبال، وبعض في الغياض (13)، وبعض في
Page 60
العمران فما الذي أسعدهم؟ قال: لا علم لي بذلك.
قال يا دهقان، أظنك حكمت على اقتران المشتري (1) وزحل (2) لما استنارا لك في الغسق، وظهر تلألؤ المريخ وتشريفه في السحر، وقد سار فاتصل جرمه بنجوم (3) تربيع القمر، وذلك دليل على استخلاف (4) ألف ألف من البشر، كلهم يولدون اليوم والليلة، ويموت مثلهم ويموت هذا فإنه منهم (5) - وأشار إلى جاسوس في عسكره لمعاوية - فلما قال ذلك ظن الرجل أنه قال خذوه، فأخذه شئ في قلبه وتكسرت نفسه في صدره فمات لوقته.
فقال (عليه السلام) للدهقان: ألم أرك عين التقدير (6) في غاية التصوير؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين.
فقال: يا دهقان، أنا مخبرك أني وصحبي هؤلاء لا شرقيون ولا غربيون، إنما نحن ناشئة القطب، وما زعمت البارحة أنه انقدح من برج الميزان فقد كان يجب أن تحكم معه لي، لأن نوره وضياءه عندي، فلهبه ذاهب (7) عني.
يا دهقان: هذه قضية عيص (8)، فأحسبها وولدها إن كنت عالما بالأكوار والأدوار، ولو علمت ذلك لعلمت أنك تحصي عقود القصب في هذه الأجمة.
ومضى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، فهزم أهل النهروان وقتلهم فعاد بالغنيمة والظفر، فقال الدهقان: ليس هذا العلم بأيدي أهل زماننا، هذا علم مادته من السماء. (9)
Page 61