149

Cuyun Athar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Publisher

دار القلم

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤١٤/١٩٩٣.

Publisher Location

بيروت

وَهُمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِ: عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فِي رِجَالٍ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ: إِنَّكَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى، وَتَخَوَّفْنَا عَلَيْكَ، وَقَدْ عَلِمْتَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَادْعُهُ وَخُذْ لَهُ مِنَّا وَخُذْ لنا منه، ليكف عنا ونكف عنه، وليد عنا وديننا وندعه ودينه، فبعث إليه أبو طالب فجاءه فقال: يا ابن أَخِي هَؤُلاءِ أَشْرَافُ قَوْمِكَ، وَقَدِ اجْتَمَعُوا لَكَ لِيُعْطُوكَ وَلْيَأْخُذُوا مِنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً تُعْطُونِيهَا وَتَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ وَتَدِينُ لَكُمْ بِهَا الْعَجَمُ» فَقَالَ: أَبُو جَهْلٍ نَعَمْ وَأَبِيكَ وَعَشْرُ كَلِمَاتٍ، قال: «تقولون لا إله إلا الله، وتخلعون مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ» قَالَ: فَصَفَّقُوا بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ: أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ أَمْرَكَ لَعَجَبٌ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: وَاللَّهِ مَا هَذَا الرَّجُلُ بمعطيكم شَيْئًا مِمَّا تُرِيدُونَ فَانْطَلِقُوا وَامْضُوا عَلَى دِينِ آبائكم حتى يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: والله يا ابن أَخِي مَا رَأَيْتُكَ سَأَلْتَهُمْ شَحَطًا [١]، فَلَمَّا قَالَهَا طَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ فَجَعَلَ يَقُولُ لَهُ: «أَيّ عَمِّ فَأَنْتَ فقلها استحل لك به الشفاعة يوم القيامة، فلما رأى حرص رسول الله ﷺ عليه قال له: يا ابن أَخِي وَاللَّهِ لَوْلا مَخَافَةُ السَّبَّةِ عَلَيْكَ وَعَلَى بَنِي أَبِيكَ مِنْ بَعْدِي وَأَنْ تَظُنَّ قُرَيْشٌ أَنِّي إِنَّمَا قُلْتُهَا جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ لَقُلْتُهَا لا أقولها إلا لأسرك بها، فَلَمَّا تَقَارَبَ مِنْ أَبِي طَالِبٍ الْمَوْتُ نَظَرَ الْعَبَّاسُ إِلَيْهِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَأَصْغَى إِلَيْهِ بِأُذُنِهِ فقال: يا ابن أخي والله لقد قال أَخِي الْكَلِمَةَ الَّتِي أَمَرْتَهُ بَقْوِلَها، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ «لَمْ أَسْمَعْ» . كَذَا في رواية ابن إسحق أَنَّهُ أَسْلَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ أَبَوَيِ النَّبِيِّ ﷺ أَسْلَمَا أَيْضًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَحْيَاهُمَا لَهُ فَآمَنَا بِهِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضا فِي حَقِّ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهِيَ رِوَايَاتٌ لا مُعَوِّلَ عَلَيْهَا، وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فوجد عنده أبا جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ المغيرة، فقال رسول الله ﷺ: «يَا عَمِّ قُلْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةٌ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ» فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يا أبا طالب أترغب عن ملة

[(١)] وعند ابن هشام: شططا.

1 / 152