ʿumdat al-ṭālib - ibn ʿinaba
عمدة الطالب- ابن عنبة
كلمة الناشر
يسر «مؤسسة أنصاريان» أن تقدم إلى القراء الكرام طبعة جديدة من كتاب «عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب» والذي «يشجر» لسلالة إنسانية عريقة سطعت نجومها في دنيا الإسلام؛ وكان لها دورها في صنع حقبة من التاريخ؛ من خلال مواقف بعض رجالاتها الخالدين وسيرتهم المجيدة التي أثرت الفكر البشري ثقافيا واجتماعيا في رقعة جغرافية واسعة.
وفي هذه المناسبة تتقدم المؤسسة بالشكر والتقدير إلى كل من الاستاذ كمال السيد والاستاذ عبد الرضا افتخاري اللذين بذلا جهدا محمودا في اشرافهما على إعادة طبع الكتاب بحلته المبوبة، المزدانة بإضافة ما أسمياه ب «دليل البيوتات» الذي يعين من يريد معرفة موقع بعض الاسر العلوية الطالبية وانتسابها؛ سائلة القادر المتعال الموفقية لهما في أعمال أخرى انه ولي التوفيق.
أنصاريان
Page 6
مقدمة [المحقق]
النسب أساس الشرف، وجذم الفضيلة؛ ومناط الفخر؛ ومرتكز لواء العظمة ومنبثق روائها، وبه يعرف الصميم من اللصيق، والمفتعل من العريق فيذاد عن حوزة الخطر من ليس له بكفؤ، ويزوي عن حومته من أقصته الرذائل. جاءت الحنيفية البيضاء باكرام الشريف، وتحري المنابت الكريمة في الزواج وأداء حق الرسالة بالمودة في القربى، الى غيرها من الأحكام، وكلها منوطة بمعرفة الأنساب.
النسب مجلبة للعز، ومدعاة للقوة، فمتى عرفت أفراد من البشر أو قبائل منهم أنه تلفهم جامعة النسب فان قلب كل منهم يحن للآخر؛ ونفسه تنزع للاحتكاك به والتزلف اليه؛ وإدنائه منه والاخذ بناصره، والقيام بصالحه ودفع الضيم عنه وسد إعوازه؛ ولا تدور هذه الهاجسة في خلد أي منهم إلا ويجد مثلها من صاحبه، قضية الجبلة البشرية، وقد أكد ذلك دين الإسلام فأمر بصلة الأرحام ووعد لها المثوبات الجزيلة، وتوعد على قطعها لئلا تتخاذل الأيدي وتتدابر النفوس فيفشل الإنسان في حاجياته ورقيه، ويفشل في مؤنه واقتصاده ويفشل في علمه وأدبه، ويفشل في دنياه وآخرته، وهل تعرف الأرحام الموصولة إلا بمعرفة القبائل والأفخاذ والفصائل التي هي موضوع علم النسب؟ وقد أمر سبحانه نبيه الأعظم (صلى الله عليه وآله) في بدء بعثته أن ينذر عشيرته الأقربين ليكونوا ردءا له على دعوته وحصنا عن عادية العتاة من قومه؛ ومن ذلك قول المردة من قوم شعيب (عليه السلام) يوم عتوا عن أمره: ولو لا رهطك لرجمناك - كما حكاه عنهم القرآن الكريم- ففي متشج الأواصر مناخ العزة ومرتبض الشوكة ومأوى الهيبة.
قال الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في وصيته لابنه الإمام الحسن (عليه السلام): «أكرم عشيرتك فانهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي اليه تصير؛ ويدك التي بها تصول؛ ولا
Page 7
يستغني الرجل عن عشيرته وإن كان ذا مال، فانه يحتاج الى دفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم، وهي أعظم الناس حيطة من ورائه وألمهم لشعثه، وأعظمهم عليه إن نزلت به نازلة أو حلت به مصيبة، ومن يقبض يده عن عشيرته فانما يقبض عنهم يدا واحدة وتقبض عنه أيد كثيرة».
وفي مشتبك الأنساب سر من أسرار التكوين نوه به القرآن الكريم بقوله عز من قائل:
«وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا» ، فما هذا التعارف؟ فهل يريد أنهم يتعارفون فيما بينهم فيعرف كل فرد أنه تجمعه وأفراد القبيلة واشجة نسب فيوجب كل على نفسه النهوض بما عليه من رعاية حقوق العشيرة من التعاضد والمناصرة؟ أو أنه يعرف كل من القبائل القبيلة الأخرى فيرعى النواميس الثابتة بين العشائر، ويتحامى عن الجور على أي من أفرادها والبخس لحقه بما هما من جزئيات هاتيك النواميس، او حذار بادرة القبيلة المضامة او المضام فرد منها وفي كل من الوجهين قوام العظمة؛ واستقرار الأبهة؛ وجمام النفوس؛ ولا بأس بأن يراد كل منهما فتكون الآية من جوامع الكلم والقرآن كله جوامع الكلم.
إن في معرفة النسب مندفعا الى مكارم الأخلاق كما أن فيها مزدجرا عن الملكات الرذيلة فمتى عرف الإنسان في أصله شرفا، وفي عوده صلابة؛ وفي منبته طيبا- ولا أقل من أن يحسب هو في نفسه خطرا باتصال نسبه الى أصل معلوم- فانه يأنف عن تعاطي دنايا الامور وارتكاب الرذائل حيطة على سمعته من التشويه وحذرا على ذكره من شية العار، وتنزيلها لسلفه من سوء الاحدوثة وربما حاذر لائمة الغير له بعدم ملائمة ما يقترفه شرف الاصل ومنعة النسب او تنديد حامته له بألصاقه النقص والعيب بهم باجتراحه السيئات وربما كاشفوه على منعه عن المخازي. وهذا الإمام السبط الحسين (عليه السلام) يوبخ زبانية الالحاد بقوله: «يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم وارجعوا الى أحسابكم إن كنتم أعرابا» فقد أنكر الامام (عليه السلام) عليهم أن يكون ما ارتكبوه من خطتهم الخشناء وركبوه من الطريق الوعر وأبدوه من النفسيات القاسية من شناشن ذوي الأحساب، أو مشابها لما يؤثر من صفات العرب من النخوة والشهامة وحماية الجار والدفاع عن النزيل والاحتفاء بالشرفاء والاحتفال بأمرهم ورعاية
Page 8
الحرمات وحفظ العهود وخفر الذمم؛ وأمرهم بالرجوع الى أحسابهم والسير على ما يلائم خطر أنسابهم ولكن هل وجد داعية الشرف لقيله مجيبا أو لهتافه واعيا؟ لا، لأنه لم يكن بين القوم شريف قط فمن خليفة للعواهر، ومن أمير للموسمات، ومن قائد للبغايا وتحت الرايات كل ابن خنا وحلف الشهوات ألقح الفجور منابتهم بمائه الآسن وحملت البغيات منهم كل ابن جماعة، ولو لا ذلك لما حبذوا قطيعة رحم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، تلك القطيعة الممقوتة التي لم يسبق بمثليها أشقى الأولين ولا لحقهم الى شرواها أشقى الآخرين، قاحتقبوها خزيا سرمدا وجنوا ثمرة غراسهم عذابا أبدا.
وجاء في فقه الشريعة أن دية قتل الخطأ مع شروطه العشرة على العاقلة وهم الأب والمتقرب به من الرجال والأولاد فيكون الرجل رهن الانفعال منهم لمنتهم عليه بدفع الدية فلا يعود الى مثله، او أنهم إذا فعلوا ذلك يكونون رقباء عليه حتى يردعوه عن مثله ولا يدعوه يتورط في ما يحدوه الى لدته، وهذه إحدى فوائد الأنساب، والحاكم اذا عرفها ألزمهم الحكم؛ وفي باب المواريث فوائد جمة تشبه هذه. وزبدة المخض أن علم الأنساب من أهم ما يجب على العالم أن يتطلبه للدين والدنيا، للشرف والفضيلة؛ للأخلاق والتهذيب.
ولهذه كلها وما يماثلها من فضائل النسب وفوائد المعرفة به بادر العلماء منذ القرون الأولى لتدوينه علما برأسه وكثر فيه التأليف غير أن أول من أفرده بالتدوين هو النسابة ابو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي المتوفى 206 ه.
كما اعترف به الحلبي في «كشف الظنون» ج 1 ص 157 فانه صنف فيه خمسة كتب: 1- المنزلة 2- الجمهرة 3- الوجيز 4- الفريد 5- الملوك؛ والكلبي تعلم العلم عن الإمام الصادق (عليه السلام) كما في «رجال النجاشي» ص 35 وأخذ شيئا من الانساب عن أبيه ابي النضر محمد بن سعد كاتب الواقدي، وكان ابو النضر من أصحاب الامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) كما في «رجال الشيخ الطوسي» مخطوط وتوفي سنة 146 ه وأخذ ابو النضر نسب قريش عن ابي صالح عن عقيل بن أبي طالب «رض» وذكر ابن النديم فهرست كتب الكلبي الكثيرة التي اكثرها في الانساب ص 140 من فهرسته، وأوردها ايضا النجاشي في فهرسته ص 35.
Page 9
وقد فات سيدنا الحجة المرحوم السيد حسن الصدر الكاظمي في «تأسيس الشيعة الكرام لفنون الإسلام» ان يذكر أول من ألف في علم الأنساب من الشيعة وهو النسابة الكلبي هذا ثم لحق هشاما مؤلفوا الفريقين فاكثروا وأجادوا.
إلا أن لخصوص النسب الهاشمي شرفا وضاحا لا يجارى؛ وشأوا بعيدا لا يلحق، وكرامة ظاهرة لا تدرك؛ وحسبه من المفاخر والمآثر قول النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله): «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي».
وأكد «(صلى الله عليه وآله)» في الاصحار بشرف آله الأنجبين بأساليب من البيان وأنحاء من من القول حتى جعل ودهم أجر رسالته فأوجبه على أمته جمعاء، فهو من فرائض الدين الحنيف وأهم واجباته؛ وبه فسر قوله لما بعث أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) لينادي عنه باللعن على ثلاثة أحدهم «من خان أجيرا على أجرته» فكان هو الأجير على بث الدعوة الالهية، وأجر رسالته محبة سلالته، وتضافرت الأخبار عنه (صلى الله عليه وآله) في الامر بحبهم والحض على الأخذ بصالحهم، وسد إعوازهم؛ وإقامة أمرهم، وإكبار مقامهم، والاحتفاء بهم؛ وقضاء حاجتهم وجعل ذلك كله يدا عنده مشكورة لمن عمل بشيء منها، وللاشراف من آل محمد (صلى الله عليه وآله) سهم ذوي القربى المنصوص به في الذكر الحكيم واليهم يعود سهم مشرفهم الاعظم بعد عود سهم الله تعالى اليه، فهي ضرائب مقررة جعلها الله لهم بعد أن أربى بهم عن أخذ الصدقات الواجبة أو مطلقا لأنها أوساخ يجب أن يترفع عن التلمظ بها آل محمد (صلى الله عليه وآله).
فالعمل بأي من هذه الفرائض يستدعي الوقوف على الأنساب ومعرفة الصميم من الدخيل، وقد حمل ذلك علماء الامامية على الاكثار من التأليف في خصوص البيت الهاشمي وأنسابهم؛ واستساغوا له المتاعب بين جفلة وهبوط واغتراب وإقامة وضرب في الارض للحصول على الغاية والاشراف على البيوت والقبائل وأنسابهم ومن يمت بهم أو يذاد عنهم، حرصا على الابقاء على هذه الشجرة الطيبة التي «أصلها ثابت وفرعها في السماء» منزهة عما عسى أن يلم بها من أدناس الملتصقين وتحقيقا لموضوع فرائض صدع بها النبي الأمين (صلى الله عليه وآله)، وقد أحصى من ألف في أنساب الطالبيين العلامة البارع السيد
Page 10
شهاب الدين الحسيني نزيل قم المشرفة في كتاب مفرد سماه «طبقات النسابين» فجاءت عدتهم تقارب خمسمائة رجل. وتجد ذكرهم مثبوتا على صفحات كتاب «الذريعة الى تصانيف الشيعة» لشيخنا الإمام العلامة الطهراني.
ومن أهم هاتيك الكتب كتاب «عمدة الطالب» الذي تزفه «المكتبة الحيدرية» الى القراء الكرام؛ وليست هذه بباكورة من خدماتها للعلم والأدب فهي لم تبرح وجهدها المتواصل وسعيها المتتابع وعزمها الفتي ومنتها القوية مصروفة الى نشر الآثار المهمة والكتب القيمة في ابهج حلة وأجمل زي.
وإن مما يقدر لها نهوضها باعادة طبع هذا الكتاب الثمين الذي أتت الطبعات الاولى الهندية- على بهجته وذهبت بنضارته وأخمدت ضوءه، وكادت أن تودي به بأغلاطها الشائنة وسقطها المخل، فما كان من الجائز الركون اليها لاحتمال الغلط في كل سطر والسقط في كل صفحة فاتيح لهذه المكتبة الحصول على ثلاث نسخ مخطوطة صحيحة تعد من ذخائر المكتبات الراقية.
1- نسخة صحيحة متقنة في مكتبة العلامة المصلح الحجة الشيخ محمد الحسين ابن العلامة الشيخ على ابن العلامة الشيخ محمد رضا آل الفقيه الا وحد المصلح بين الدولتين الشيخ موسى ابن الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء ابن الفقيه الشيخ خضر الجناجي النجفي (رحمه الله)؛ ولم نعرف تاريخ كتابتها لنقصانها من آخرها وقد تمم نقصانها بخطه المرحوم الشيخ علي المذكور ولكن الذي يظهر من كتابتها أنها اختطت في عصر المؤلف او قريب من عصره، وفيها زيادات مهمة لم تكن في النسختين الأخريين.
2- نسخة صحيحة في مكتبة العلامة الكبيرة ناشر ألوية الفضل والأدب الاستاذ الشيخ محمد طاهر السماوي النجفي، كتبها ناسخها عبد القادر العلوي السبزواري وقد طمس تاريخ كتابتها من آخرها غير أن الذي يترجح في النظرانها اختطت في القرن التاسع او العاشر وقد سمح بها- (رحمه الله)- للمكتبة الحيدرية كما انه يرجع اليه الفضل في ظهور هذه المطبوعة بحلة قشيبة وصحة واتقان ولا زالت المكتبة تستمد منه الآراء في مطبوعاتها
Page 11
القيمة فيمدها بآرائه الصائبة ونظرياته المقدرة ومعلوماته الواسعة، وإنها لتقدر له جهود العظيمة وهمته السامية فجزاه الله عن العلم وأهله خيرا.
3- نسخة بخط العلامة الكبير السيد حسين بن مساعد بن حسن بن مخزوم بن ابي القاسم بن عيسى الحسيني الحائري فرغ من نسخها في اليوم 29 من شهر ربيع الأول سنة 893 ه، وقد زينها بتعليقاته الثمينة وفوائده النفيسة؛ وذكر في آخرها أنه كتبها على نسخة كتبت على نسخة بخط المؤلف فرغ من كتابتها غرة شهر رمضان سنة 812 ه. أي قبل وفاته ب 16 سنة، وكانت من ممتلكات السيد محمد كاظم الشريف الحسيني الحسني العريضي النجفي الحائري كتب بآخرها صورة تملكه- 29 جمادى الثانية سنة 1164- وله عليها تعليقات ثمنية كتبها بخطه في مواضع عديدة نقل اكثرها المصحح في الهامش؛ وهي تمتاز عن النسختين الأوليين بالصحة والاتقان؛ وقد نقل الاكثر من تعليقاتها المهمة المصحح لهذه المطبوعة في الهامش ورمز اليها- عن هامش المخطوطة- وكانت هذه المخطوطة الثمينة في مكتبة العلامة الكبير الحجة المرحوم الشيخ عبد الرضا ابن الفقيه الشيخ مهدي آل الفقيه الأكبر الشيخ راضي ابن الشيخ محمد ابن الشيخ محسن آل الفقيه الورع الشيخ خضر الجناجي النجفي (رحمه الله) وقد سمح بها للمكتبة ولداه الفاضلان الأديبان الشيخ محمد كاظم والشيخ محمد جواد خدمة لنشر العلم وإن المكتبة الحيدرية تشكرهما على هذه الخدمة الجليلة وتقدر لهما هذه الهمة العالية جزاهما الله عن العلم خيرا.
وقد جاء الكتاب- بحمد الله- غاية في الاتقان والصحة، وممن يجب شكره وتقديره العلامة البارع منبثق أنوار الفضل والشرف السيد محمد صادق آل بحر العلوم لوقوفه على تصحيح الكتاب والنظر فيه والتعليق عليه تعاليق مهمة أبقاها مأثرة له خالدة ويدا مسداة الى الطالبين أجمع، وإن خدماته الجمة للعلم والأدب في تعاليقه على الكتب القيمة المطبوعة وغيرها، وتقييد أنظاره الراقية ونتائج اطلاعه الواسع فيها كلها مقدرة مشكورة، وفقه الله تعالى لنشر العلم والأدب.
Page 12
ترجمة المؤلف
هو جمال الدين (1) أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنا بن عنبة الأصغر بن علي عنبة الاكبر (2) ابن محمد- المهاجر من الحجاز الى العراق- ابن يحيى بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن محمد الشهير بابن الرومية، ابن داود الأمير ابن موسى الثاني ابن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى ابن الامام الحسن السبط ابن الإمام امير المؤمنين علي بن ابى طالب (عليه السلام) ذكر نسبه بنفسه في هذا الكتاب.
كما أن النسابة النجفي عميد الدين الحسيني ذكره وكتابه هذا واعتمد عليه، وكذلك كل من تعرض لذكره؛ وترجمه بحاثة العصر شيخنا العلامة الكبير الشيخ آغا بزرگ الطهراني النجفي في «الضياء اللامع في القرن التاسع» وفرق كتبه على أبواب كتابه «الذريعة الى تصانيف الشيعة».
وفي كتاب «الكنى والالقاب» تأليف شيخنا البحاثة الثقة الشيخ عباس القمي النجفي ج 1 ص 355 أنه «سيد جليل علامة نسابة صهر السيد تاج الدين بن معية النسابة شيخ الشهيد الاول، وتلميذه.
كان من علماء الامامية بل هو من عظمائها تلمذ على السيد ابن معية اثنتي عشرة سنة فقها وحديثا ونسبا وأدبا وغير ذلك».
Page 13
آثاره
ينص جرجي زيدان في كتابه «تاريخ آداب اللغة العربية» ج 2 ص 174 على اثنين منها. الاول «بحر الانساب» في نسب بني هاشم مرتب على مقدمة وخمسة فصول منه نسخة في «المكتبة الخديوية» في 276 صفحة في آخرها كتابة بخط السيد مرتضى الزبيدي صاحب «تاج العروس» تفيد أنه اطلع عليها وذكر هذا الكتاب شيخنا في «الذريعة» ج 3 ص 32 عن «فهرس المكتبة الخديوية».
والثاني «عمدة الطالب» وأنه فرغ من تأليفه سنة 814 ه. وقدمه لتيمور لنك، منه نسخة في «الخزانة التيمورية» في 353 صفحة، ويقول الحلبي في «كشف الظنون» ج 2 ص 133 بعد أن ذكر الكتاب ونسبه اليه: «أخذه من مختصر شيخه أبي الحسن علي بن محمد علي الصوفي النسابة؛ ومن تأليف شيخه أبي نصر سهل بن عبد الله البخاري، وضم اليهما فوائد علقها من عدة أماكن موشحا ذاكرا لأخبار الولادة والوفاة». ثم ذكر شيئا من مقدمته الى ان قال: «وأهداه الى تيمور».
وقد عرفت عند ذكر نسخة ابن مساعد أن المؤلف فرغ من كتابتها سنة 812 ه. لا سنة 814، كما أنه ذكر في مقدمة الكتاب أنه الفه بالتماس جلال الدين الحسن الزاهد النقيب النسابة ابن عميد الدين علي بن عز الدين الحسن بن عز الشرف محمد بن أبي الفضل علي نقيب النقباء الحسيني المذكور في هذا الكتاب ولعل الذي قدمه لتيمور لنك هو «عمدة الطالب الصغرى» الذي هو مختصر للأول كما ذكر بعض الاعلام الخبيرين، وقد ذكر هذا الكتاب المختصر الجلبي في «كشف الظنون» وان نسبه الى غير مؤلف الاول- راجع ج 2 ص 133. وذكره ايضا شيخنا في «الكنى والألقاب» وقال: «رأيت نسخة منه» كما أنه ذكر كتابا فارسيا في الانساب ولعله «كتاب أنساب آل أبي طالب» الذي ذكره شيخنا في «الذريعة» ج 3 ص 375 وأنه على نهج «عمدة الطالب»، وكأنه ترجمة له الى الفارسية بتغيير يسير رآه سيدنا العلامة السيد حسن الصدر الكاظمي في (مكتبة العلامة النوري) او
Page 14
انه كتاب (التحفة الجمالية) الفارسي المذكور في «الذريعة» ج 3 ص 424 واحتمل اتحاد الكتابين؛ او أنه «تحفة الطالب» وقد ذكره شيخنا في «الذريعة» ص 448 من هذا الجزء ايضا ونقله عن «المشجر الكشاف ».
ولادته ووفاته
ولد المترجم في حدود سنة 748 ه. لأنه ذكر في كتابه هذا أنه ادرك استاذه السيد تاج الدين محمد بن جلال الدين أبي جعفر القاسم ابن معية النسابة الحسني شيخنا وتخرج عليه قريبا من اثنتي عشرة سنة وصاهره على ابنته؛ وقد كانت وفاة استاذه ابن معية سنة 776 ه.
فيكون أول قراءته عليه سنة 764 ه. تقريبا وفي مجاري الطبيعة أن يكون أخذه عنه بعد بلوغه مبالغ الرجال عند مشارفته السادسة عشرة من سني عمره؛ فتصادف ولادته ما ذكرناه من التاريخ تقريبا، وتوفي في سابع صفر سنة 828 ه. عن عمر يقدر بالثمانين، وكانت وفاته بكرمان من بلاد ايران، وعمدة مشايخه هو ابن معية المذكور، وأما النسابة أحمد بن محمد بن المهنا بن علي بن المهنا الحسيني العبيدلي الذي أدرك إية الله العلامة الحلي وشارك السيد ابن معية في التلمذة على جلال الدين ابي القاسم علي بن عبد الحميد بن فخار النسابة فهو وإن كان في طبقة مشايخ المترجم لكنه لم يقرأ عليه وإنما نقل في كتابه هذا مؤلفاته كالمشجر وغيره
Page 15