1122

ʿUmdat al-ḥuffāẓ fī tafsīr ashraf al-alfāẓ

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

Editor

محمد باسل عيون السود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

وفي حديث علي ﵁: "رجل سماه الناس عالمًا ولم يغن في العلم يومًا سالمًا" يريد ﵁ أن من الناس من يُتقد كونه عالمًا ولم يلبث في العلم يومًا تامًا، ولله دره ما أفصحه! قوله تعالى: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾ [البقرة: ٢٧٣] هو جمع غني. والغني: من حصل له الغنى ضد الفقر. وهو مقصور، وقد مدة بعضهم ضرورة في قوله: [من الوافر]
١١٤٧ - سيغنيني الذي أغناك عني ... فلا فقر يدوم ولا غناء
والبصريون لا يجيزون نحوه. وأما الغناء، وهو الصوت بالنغم المعروف، فممدود. وأما الغناء بالفتح والمد فمعناه الكفاية. ثم الغني يكون على أضربٍ: أحدها ارتفاع الحاجات وامتناعها على ذلك المُستغني، وليس ذلك إلا لله تعالى دون خلقه. والثاني قلة الحاجات، وهذا موجود في الخلق. ومن الأول قوله تعالى: ﴿إن الله هو الغني الحميد﴾ [لقمان: ٢٦] أي لا يستحق الغنى المطلق إلا من له الحمد. ومن الثاني قوله تعالى: ﴿ووجدك عائلًا فأغنى﴾ [الضحى: ٨] وإليه أشار بقوله ﵇: "إنما الغنى غنى النفس" لأنه قد قال قبله: "ليس الغنى بكثرة العرض". والثالث كثرة القنيات وزيادة الأعراض الدنيوية، وهذا هو الذي يقع فيه كثير من الناس في ضروب من الفتن. وإليه أشار بقوله تعالى: ﴿إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى﴾ [العلق:٦ - ٧]
قوله: ﴿ومن كان غنيًا فليستعفف﴾ [النساء: ٦] أي ومن كان عنده مال يكتفي به عن أكل مال اليتيم فليطلب العفة والقنع من نفسه عن مال اليتيم. قوله: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾ أي من رآهم من الجهلة بأحوالهم يحسبه أغنياء بكثرة القنيات لما يظهرون من التعفف عما في أيدي الناس والزهد فيه فيظنون أغنياء. وهذا هو غنى النفس الذي أشار إليه سيدنا رسول الله ﷺ: قوله تعالى: لقد كفر ﴿الذين قالوا إن

3 / 177