ʿudda al-murīd al-ṣādiq

عدة المريد الصادق

Editor

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

عدة المريد الصادق
تأليف
الشيخ أحمد زروق
تحقيق
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
دار ابن حزم

1 / 1

عدة المريد الصادق
تأليف
الشيخ أحمد زروق
تحقيق
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
دار ابن حزم

1 / 2

بسم الله الرحمن الرحيم
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٧هـ - ٢٠٠٦م
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها

1 / 3

مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ومن نصر سنته واهتدى بهداه.
وبعد:
فإني أقدم كتاب (عدة المريد الصادق) لمؤلفه الشيخ أحمد زروق، دفين مصراتة بليبيا، ولهذا الكتاب أهمية جعلتني أعتني به على الرغم من زحمة العمل، وتكمن هذه الأهمية في أمرين:
الأمر الأول: رجاء النفع به، لما يتميز به هذا الكتاب من ملوك منهج القصد والإنصاف والوسطية بين الإفراط والتفريط، وهو المنهج الذي مدح به القرآن الكريم هذه الأمة، وقل في زماننا هذا أهله، فلا تجد في الغالب إلا مفرطا أو مفرطا.
الأمر الثاني: إن المؤلف الذي جرد كتابه هذا لبيان عيوب الطرق ومحدثاتها، هو نفسه شيخ من شيوخ التصوف القائم على السنة والشريعة حين يذكر أهل التصوف، وفقيه عالم آراءه فتاوى يرجع إليها حين يذكر العلماء، ولذا تراه يشخص العلل والأدواء تشخيص المجرب الحاذق، إذ هو "شاهد من أهلها"، ويصف الدواء وينتقد انتقاد العالم الفقيه، الذي يصدر عن علم واسع، وفقه بالشريعة، ومعرفة بالسنة، مع حرص على الهداية، وصدق في النصيحة، بعبارة مشرقة، وألفاظ سهلة محررة، تستهوي القارئ، وتأخذ بنفسه، فتسوقه معها سوقا، حتى لا يدري إلا وقد قرأ الكتاب كله،

1 / 5

وذلك راجع عندي لشخصية المؤلف التي امتزج فيها إخلاص التصوف مع العلم بالشرع.
هذا بالإضافة إلى أن هذا الكتاب يعد أشمل كتب الشيخ زروق التي تمثل منهجه، وآراءه في التصوف.
وقد اشتمل هذا العمل على قسمين:
١ - تمهيد في التعريف بالمؤلف والكتاب، اجتهدت ألا يكون فيه إسهاب ولا إخلال.
٢ - تحقيق النص وتصحيحه بقدر الطاقة والإمكان، رحم الله المؤلف رحمة واسعة، ونفع الله تعالى بعلمه، ورزقنا حسن البدء والختام، إنه منعم كريم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

1 / 6

القسم الأول - تمهيد في التعريف بالمؤلف والكتاب
أولا - التعريف بالمؤلف (١)
نسبه:
هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي، اشتهر بزروق، و(برنسي) نسبة إلى عرب بالمغرب كما جاء عن رفيق المؤلف ابن غازي في نيل الابتهاج، وقال الحجوي في الفكر السامي: البرانس قبيلة بربرية قرب فاس، و(زروق) لقب أتاه من جهة جده لأمه الذي كان أزرق العينين (٢).
مولده ونشأته:
ولد المؤلف يوم الخمبس في الثاني والعشرين من محرم عام ٨٤٦ من الهجرة، وتوفيت أمه ثالث أيام ولادته، ولحقها أبوه قبل السابع، فعاش الولد يتيما في كفالة جدته أم أبيه، وذلك بعهد من أبيه، وجدته تكنى أم

(١) انظر ترجمته في الضوء اللامع ١/ ٢٢٢ ودرة الحجال رقم ١٢٦ ودوحة الناشر رقم ٣٣ وشذرات الذهب ٧/ ٣٦٣ والبستان ص ٤٥ وجدوة الاقتباس ١٢٨ والمنهل العذب ١/ ١٨١ وفهرس الفهارس ١/ ٤٥٥ ومعجم سركيس وشجرة النور الزكية ص ٢٦٧ والفكر السامي ٤/ ٩٨ والأعلام ١/ ٨٧ وأحمد زروق والزروقية ص ٢١.
(٢) انظر البستان ص ٤٥ ونيل الابتهاج ٨٥.

1 / 7

البنين، واسمها فاطمة، وكانت امرأة فقيهة صالحة، ربت حفيدها منذ نعومة أظفاره على الإيمان والاستقامة وطاعة الله ﷿، يقول المؤلف عن دور هذه الجدة في تنشئته النشأة الصالحة:
"وعلمتني الصلاة وأمرتني بها وأنا ابن خمس سنين، فكنت أصلي إذ ذاك، وأدخلتني الكتاب في هذه السن، فكانت تعلمني التوحيد والتوكل والإيمان والديانة بطريق عجيب، وذلك أنها كانت في بعض الأيام تهيئ لي طعاما، فإذا جئت من الكتاب للفطور، تقول: ما عندي شيء، ولكن الرزق في خزائن مولانا ﷿، اجلس نطلب الله، فتمد يديها، وأمد يدي إلى السماء داعين ساعة، نم تقول: انظر لعل الله جعل في أركان البيت شيئا ...، فنقوم نفتش أنا وهي، فإذا عثرت على ذلك يعظم فرحي به، وبالله الذي فتح به، فتقول: تعال نشكر الله قبل أن نأكله، لأجل أن يزيدنا مولانا، فنمد أيدينا ونأخذ في الحمد والشكر ساعة، ثم نتناوله، ونفعل ذلك المرة بعد المرة، حتى عقلت" (١).
وكانت تحدثه بدل الخرافات التي اعتاد العجائز أن يسلوا بها الصغار بمعجزات رسول الله (ص) وسيرته المباركة، وغزواته، وسيرة السلف الصالح، وكراماتهم، لتكون قدوة له ومثلا في بلوغ مراتبهم، والتأسي بسيرتهم، وكانت كثيرا ما تردد عليه قولتها: لا بد من تعلم القراءة للدين، والصناعة للمعاش، فتربى زروق بذلك على الجد والمثابرة، وحفظ القرآن في سن العاشرة، وهو الوقت الذي توفيت فيه جدته، فتوجه لتعلم صنعة الخرازة، وتكسب منها زمنا، ثم تركها.
طلبه للعلم:
وفي سن السادسة عشر تحول إلى طلب العلم، وكانت جامعة القرويين حينئذ منارة العلوم الإسلامية بفاس - بلد المؤلف- تعج بكبار العلماء والشيوخ، فدرس بها المؤلف بعض أمهات كتب الفقه المالكي، وعلوم القرآن

(١) الكناش للمؤلف، بواسطة (أحمد زروق والزروقية) ص ٢٥.

1 / 8

والحديث والتوحيد والتصوف والعربية، وذكر من الكتب التي قرأها في هذه المرحلة على وجه الخصوص (الرسالة)، قال: قرأتها على الشيخين علي السطي، وعبد الله الفخار قراءة بحث وتحقيق، وقرأ على جماعة علم القراءة بحرف نافع، منهم الشيخ محمد بن القاسم القوري، والشيخ عبد الله التجيبي الملقب بالأستاذ الصغير، كما قرأ على القوري البخاري، وسمع منه كثيرا، وتفقه عليه في قراءة كتاب أحكام عبد الحق، وجامع الترمذي، وقرأ في التصوف والتوحيد؛ (الرسالة القشيرية) و(عقائد الطوسي) على الشيخ عبد الرحمان المجدولي و(التنوير) على الشيخ القوري (١).
رحلته إلى المشرق:
في عام ٨٧٥ هجرية توجه الشيخ زروق إلى الحج، وفي الطريق مر بمصر، وأقام بها عند عودته عاما تتلمذ خلاله على عدد من أعلام الشيوخ في الحديث والفقه والتصوف، مثل الحافظ السخاوي، ونور الدين السنهوري، وأبو العباس الحضرمي.
ومن الكتب التي قرأها في الحديث والفقه:
١ - الأحكام الصغرى لعبد الحق.
٢ - كتب ابن أبي جمرة.
٣ - صحيح البخاري.
٤ - المدخل لابن الحاج.
وقرأ في التصوف:
١ - إحياء علوم الدين.
٢ - الرسالة القشيرية.
٣ - كتب ابن عطاء الله السكندري، وهي:

(١) انظر نيل الابتهاج ص ٨٥، والبستان ص ٤٦.

1 / 9

أ - الحكم.
ب - التنوير.
ج - لطائف المنن.
د - تاج العروس.
هـ - مفتاح الفلاح.
٤ - عوارف المعارف للسهروردي.
٥ - مؤلفات المحاسبي.
٦ - قوت القلوب لأبي طالب المكي.
وفي عام ٨٧٧ رجع الشيخ زروق من مصر متجها إلى المغرب، فأقام ببجاية في الجزائر، وكانت له فيها مكاتبات واتصال مع شيوخه المشارقة، ثم رجع في عام ٨٨٠ إلى وطنه بفاس، وحدثت له جفوة مع شيوخها (١)، فغادرها بعد أربع سنوات، ورجع إلى بجاية التي لم يستقر فيها طويلا هذه المرة، إذ سرعان ما غادرها إلى مصر، وفي مصر جدد الصلة بشيوخه القدامى، ومنهم الحافظ السخاوي، الذي حصل منه على إجازة، وأبو العباس الحضرمي، الذي وثق صلته به، واستفاد منه وتأثر به كثيرا في التصوف المبني على الشريعة، وفي هذا الوقت صار للشيخ زروق شأن كبير في العلم، وقدم راسخة في التربية والسلوك، فالتف حوله طلبة العلم والمريدون، وآن له أن يبحث عن دار إقامة ينتفع به فيها الناس، ويتمكن فيها من أداء رسالته العلمية والتربوية على أفضل وجه، بعد أن نبذه قومه أهل فاس، فكانت مصراته الواقعة إلى شرق طرابلس أسعد البلاد به.
نزوله بمصراته:
نزل الشيخ زروق مصراته عام ٨٨٦ هجرية، وطاب له المقام فيها،

(١) انظر دوحة الناشر ص ٤٩.

1 / 10

ولقي من أهلها كل تقدير وترحيب، وتزوج بها زوجته أمة الجليل بنت أحمد بن زكريا الغلباوي، وقد تزوج الشيخ في حياته خمس مرات كما ذكر في (الكناش) واجتمع حوله الناس للاستفادة من دروسه ونصائحه وتوجيهاته، وأحاطوه بالرعاية والعناية. وفي عام ٨٩٤ توجه إلى الحج، ومر بالقاهرة حيث ألقى بعض الدروس بجامع الأزهر، ثم رجع بعد أداء فريضة الحج إلى مصراته، وقضى بها السنوات الأربع الباقية من عمره، وتوفي رحمه الله تعالى رحمة واسعة في الثامن عشر من صفر عام ٨٩٩ هجرية.
شيوخه (١):
تتلمذ الشيخ زروق على عدد من الأعلام المشهورين في فنون مختلفة من العلم، ذكرهم في (كناشه)، ومن أهمهم:
١ - أبو عبد الله محمد بن قاسم القوري، (ت: ٨٧٢).
٢ - عبد الله التجيبي الملقب بالأستاذ الصغير، (ت: ٨٨٧).
٣ - عبد الرحمن الثعالبي، (ت: ٨٧٢).
٤ - أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم المشذالي، (ت: ٨٦٦).
٥ - أحمد بن سيد الحباك المكناسي (٢)، (ت: ٨٧٠).
٦ - محمد بن قاسم الرصاع، (ت: ٨٩٤).
٧ - أم هانئ العبدوسية، (ت: ٨٦٠).
٨ - محمد الزيتوني.

(١) انظر في تاريخ وفيات شيوخ المؤلف (ألف سنة من الوفيات) لابن قنفد والونشريسي وابن القاضي.
(٢) شجرة النور الزكية ص ٢٦٤.

1 / 11