198

Al-ʿidda fī sharḥ al-ʿumda fī aḥādīth al-aḥkām li-Ibn al-ʿAṭṭār

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Publisher

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Genres

في نجاسة رطوبة فرح المرأة، والخلاف في كتب الشَّافعية في نَجَاسةِ بيضِ الدَّجاج، ونحوه؛ فإنَّ فيه وجهين؛ بناء على رطوبة الفرج.
وأمَّا الميْتُ المسلم: فاختلف العلماء فيه، وللشَّافعي قولان؛ الصحيح: أنَّه طاهر، ولهذا غسل؛ ولقوله ﷺ: "إنَّ المسلمَ لا يَنْجُسُ".
ذكره البخاري في "صحيحه"، عن ابن عباس ﵄ تعليقًا: "المسلمُ لا يَنْجُسُ حَيًّا، ولا مَيْتًا" (١).
وأمَّا الآدميُّ الكافرُ: فحكمُه في الطهارة والنجاسة حكمُ المسلم، وهو مذهب جمهور العلماء.
وبعض أهل الظاهر يرى: أنَّ المشركَ نَجِسٌ في حال حياته؛ أخذًا بظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨].
ويقال للشيء: نجَسٌ؛ بمعنى أنَّ: عينَه نجس، ويقال: نجس: بإضافة النجاسة له، ويجب حمله على المعنى الأول؛ هو: أنَّ عينه لا تصير نَجِسَة؛ لإمكان نجاسته بإصابة النجاسة.
ويجاب عن الآية الكريمة: بأنَّ المرادَ نجاسةُ الاعتقاد، والاستقذار؛ لا أنَّ أعضاءهم نجسة؛ كنجاسة البول والغائط، ونحوهما.
فإذا ثبت طهارةُ الآدمي، مسلمًا كان أو كافرًا، فعرقه، ولعابه، ودمعه طاهرات، سواء كان: محدِثًا، أو جُنبًا، أو حائِضًا ونفساءَ؛ وهذا كلُّه بإجماع المسلمين، كما تقدم.
وكذلك الصبيان: أبدانُهم، وثيابُهم، ولعابُهم؛ محمولةٌ على الطهارة، حتى

(١) رواه البخاري في "صحيحه" (١/ ٤٢٢)، معلقًا بصيغة الجزم، ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١١٣٤) موصولًا عن ابن عباس موقوفًا عليه من قوله.
ورواه الدارقطني في "سننه" (٢/ ٧٠)، والحاكم في "المستدرك" (١٤٢٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٣٠٦)، عن ابن عباس مرفوعًا.

1 / 202