الترجيح في المذهب الحنفي
" نَعَم؛ اتباع الهوى حرام، والمرجوح في مقابلة الراجح بمنزلة العدم، والترجيح بغير مرجح في المتقابلات ممنوع" (^١). . هذا ما عبر به المصنف، في مستهل كلامه على الترجيح وضرورته في المذهب (^٢)، ووافقه على ذلك من بعده كثير من العلماء.
وإذا تساءلنا عن هذه الأهمية الكبيرة لموضوع الترجيح، (^٣) مع أنه لم يكن ذا بال عند الفقهاء الأولين، ولا رأيناهم بحثوا فيه أو اعتنوا به كل هذا الاعتناء؟ فنشير في الجواب إلى كلام الإمام الفقيه تاج الدين السبكي الشافعي (- ٧٧١ هـ)، في معرض حديثه عن ذلك فيقول: "أعلم أن المتقدمين لم يكن شوقهم إلى الترجيح في الخلاف، ولا اعتنوا ببيان الصحيح، وسبب ذلك أن العلم كان كثيرا، وكان كلٌّ عند الفتيا يفتي بما يؤدّي إليه نظره، وقد يؤدي نظره اليوم إلى خلاف ما أدى إليه أمس، فما كان الأمر عنده مستقرًّا على شيء لتضلعهم بالعلم، فمن ثم ما كان المصنفون يلتفتون إلى تصحيحاتهم، بل يشتغلون عن الترجيح بذكر المآخذ، وفتح أبواب الاستنباط والمباحث، من غير اعتناء بما هو الأرجح، إنما كلٌّ ينظر لنفسه.