306

Al-ʿaqd al-thamīn fī tabyīn aḥkām al-aʾimma al-hādīn

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

ولأنه لو تعلق به شيء من التكليف لوجب حضوره إلينا، وعصمته من

الخوف، وما يحاذر منه ليكمل الحجة على العباد، ولأن قولهم هذا لادليل عليه فيجب بطلان دعواهم فيه.

[شبهة: هو الحافظ للشريعة والرد عليها]

شبهة

قالوا: هو الحافظ للشريعة من الغلط، والتبديل فلا بد من وجوده.

الكلام في ذلك: إن الشريعة النبوية محفوظة لكون أصولها معلومة ضرورة، وفروعها مبينة على أصولها، فأين موضع الحفظ والحال هذه ولو أراد مريد تغييرها أو تبديلها لأنكرت عليه الأمة جميعا ذلك، كما لو قال قائل: إن صيام شعبان هو الواجب دون شهر رمضان، أو قال: إن الحج إلى بيت آخر، أو قال: إن الزكاة لاتجب في الأموال، أو غير ذلك لقضى العقلاء من أهل شرع الإسلام بفساد قوله بل بكفره، ولأن الإمام لو كان حافظا للشرع كما ذكروا، ولا ينحفظ إلا به لما وجب أن يغيب عنا طرفة عين؛ لأن من حق الحافظ أن يكون حاضرا غير غائب ؛ لأن الغائب لو حفظ لما كان فرق بين غائب من المحقين وغائب، فكان يكفينا في الحفظ جبريل، وميكائيل، أو غيرهما من الملائكة عليهم السلام، أو الأنبياء سلام الله عليهم.

ففي الحديث ((إنهم أحياء مرزوقون عند الله سبحانه))، ولأن الحافظ للشرع، والدين هو رب العالمين، وهو حاضر لايغيب، وقد أخبر تعالى بحفظ ماتعبد به، بقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}[الحجر:9]، وهو [الذي](1) لايخبر إلا بالصدق، والذكر هو العلم فهو حافظ [له](2)، وما حفظه فلا يحتاج إلى حفظ غيره.

Page 385