ولأنا نعلم استمرار أمور التكليف عموما، ولزومه بحيث لايحتاج إلى أمر آخر غائب، ولا حاضر إلا في الأمور الشرعية التي هي إقامة الحدود، والجمعات، وتجييش الجيوش إلى الظالمين، وأخذ الأموال ممن وجبت عليه طوعا وكرها، وهذه أمور شرعية وجدت بوجود الإمامة وعدمت بعدمها، فكان ذلك الدليل الأكبر على أن الحاجة إلى الأئمة عليهم السلام لهذه الأمور لالغيرها.
فالإمامة شرعية ودليلها شرعي لأن العقل لايمتنع منعه عنها لما يتعلق بها من الأمور التي يمنع العقل منها على بعض الوجوه من سفك الدماء، وأخذ الأموال، والخوف الواقع على المؤمنين لمحاربتهم الظالمين إلى غير ذلك، وكل هذه أمور يمنع منها العقل لولا حصول دليل الشرع، فكيف يكون دليل المنع دليل الإيجاب لولا ضلال الرأي وعدم التأويل.
شبهة [تكليف المكلفين إصابة الحق وحاجتهم من يكمل نقصهم]
قالوا: قد كلف المكلفون إصابة الحق في كل زمان مع مامعهم من
النقص، فاحتاجوا إلى من يكمل نقصهم وضعفهم في كل وقت، ولابد من أن يكون معصوما، وإلا لزمه ما لزمهم.
[الرد على هذه الشبهة]
الكلام على ذلك: وإن كان قد تقدم ما فيه الكفاية بحمد الله، الكلام في ذلك إنا نقول: إن المكلفين في كل زمان ماكلفوا إلا مايمكنهم الوصول إليه، والتأدية له، وإلا كان تكليف مالا يطاق، و[تكليف ما](1)لا يعلم، وكل ذلك قبيح، والله تعالى لايفعل القبيح لعلمه بقبحه، وغناه عن فعله، وعلمه بغناه عنه، وكل من كان بهذه الأوصاف فإنه لايفعل القبيح، وموضع تفصيل هذه الجملة أصول الدين.
Page 373