207

Al-ʿaqd al-thamīn fī tabyīn aḥkām al-aʾimma al-hādīn

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

فإن قال: نستدل على وجوب العصمة على الجملة، ولم يدعها أحد لأحد من شخوص الأئمة إلا نحن يا [معاشر](1) الإمامية.

قيل: إن ذلك غير مسلم لأن من الزيدية من ادعى العصمة لأئمة الزيدية من ولد الحسن والحسين عليهم السلام، وهو أبو العباس الحسني عليه السلام، ومن قال بقوله، وقال: لو جاز أن يعمل معصية في السر لوجب على الله إظهارها فكان من سلم ظاهره إلى موته وجب القول بعصمته يعني من أئمة الزيدية.

ولأن الدليل على أنه لابد من إمام معصوم قد قدمنا الإحتجاج على بطلان اشتراط العصمة، وبطل ما ابتني عليه لأنها إذا كانت دلالة التصديق وجب أن تكون لكل صادق كما قلنا في المعجز، والله تعالى أصدق الصادقين، ولا يجوز أن يوصف بالعصمة، ومن حق الأدلة الإطراد.

وقولهم: لأن يقوم الأمة ولا تحتاج إلى مقوم، فيكفينا في ذلك سلامة ظاهره، ويجب علينا إتباعه، وطاعته ما أطاع الله، ولم يتغير ظاهره، فإن زاغ اعتزلناه، وسقط عنا فرضه فلا فساد للحق(2) في هذا، كما يلزمنا الإنقياد لأوامر أمرائه، وأحكام قضاته بالإجماع، والصلاة خلف أئمة مساجد خلافته، وإن لم نقطع بعصمتهم، وجوزنا خيانتهم فيما قاموا به.

فإن قالوا: إنهم لو أبطنوا ذلك لعلمه فأصلحه.

قلنا: هذا باطل بالمعلوم ضرورة من اختلال كثير من أمراء علي عليه السلام، وخيانة عبيدالله بن العباس الحسن(3) بن علي عليه السلام بانفصاله إلى معاوية، وهو مقدمة جيشه حتى كان ذلك أقوى أسباب استظهار معاوية الموجبة لتخلي الحسن بن علي عليه السلام عن الأمر، ولسنا ندع المعلوم لوهومكم التي سميتموها علوما ؛ لأن الحسن عليه السلام لو علم خيانته وولاه لقدح في عصمته، ولبطلت إمامته، وحاشاه من ذلك، وقد قال تعالى: {وما كنت متخذ المضلين عضدا}[الكهف:51]، ولا شك في كون من خان أئمة الهدى من أكبر المضلين.

Page 287