al-ʿabarāt
العبرات
Publisher
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
Publisher Location
بيروت - لبنان
Genres
•Subtleties and Anecdotes
Regions
Egypt
فَقَدْ عَادَتْ اَلْفَتَاة إِلَى بَيْتهَا طَيِّبَة اَلنَّفْس قَرِيرَة اَلْعَيْن مَزْهُوَّة مُخْتَالَة لَا لِأَنَّ حُبًّا جَدِيدًا حَلَّ فِي قَلْبهَا مَحَلّ اَلْحَبّ اَلْقَدِيم وَلَا لِأَنَّ نَفْسهَا حَدَّثْتهَا أَنْ تَصِل حَيَاتهَا بِحَيَاة أَحَد غَيْر خَطِيبهَا بَلْ لِأَنَّهَا وَجَدَتْ فِي طَرِيقهَا بُرْهَانًا جَدِيدًا عَلَى جَمَالهَا فَأَعْجَبَهَا فَكَانَتْ لَا تَزَال تَخْتَلِف بَعْد ذَلِكَ بِجَرَّتِهَا إِلَى اَلْبُحَيْرَة غَيْر خَائِفَة وَلَا مُرْتَابَة فَتَرَى ذَلِكَ اَلسَّيِّد اَلْحَضَرِيّ فِي غُدُوّهَا أَوْ رَوَاحهَا يُحَيِّيهَا أَوْ يَبْتَسِم إِلَيْهَا زَهْرَة جَمِيلَة أَوْ يُلْقِي فِي اذنها كَلِمَة عَذْبَة حَتَّى اِسْتَطَاعَ فِي يَوْم مِنْ اَلْأَيَّام أَنْ يَجْلِس بِجَانِبِهَا لَحْظَة قَصِيرَة فِي ظِلّ صَخْرَة مُنْفَرِدَة فَكَانَتْ هَذِهِ اَللَّحْظَة آخِر عَهْدهَا بِحَيَاتِهَا اَلْقَدِيمَة وَأَوَّل عُهَدهَا بِحَيَاتِهَا اَلْجَدِيدَة.
هَبَّطَ اَلْمَرْكَز جُوسْتَاف روستان هَذِهِ اَلْأَرْض مُنْذُ أَيَّام لِتَفَقُّد مَزَارِعه فِيهَا وَكَانَ لَا يَزَال يَخْتَلِف إِلَيْهَا مِنْ حِين إِلَى حِين فَيَقْضِي فِي قَصْره اَلْجَمِيل اَلَّذِي بَنَاهُ فِيهَا عَلَى بُعْد سَاعَتَيْنِ مِنْ اَلْبُحَيْرَة بِضْعَة أَيَّام ثُمَّ يَعُود إِلَى بَلْدَته نيس حَتَّى رَأَى هَذِهِ اَلْمَرَّة هَذِهِ اَلْفَتَاة فِي بَعْض غدواته إِلَى ضِفَاف اَلْبُحَيْرَة فاستلهاه حُسْنهَا وَمَا زَالَ بِهَا يَفِيض عَلَى قَلْبهَا مِنْ حُبّه وَعَلَى أُذُنهَا مِنْ سِحْره وَعَلَى جِيدهَا بِالْإِغْوَاءِ مِنْ لَآلِئه وَجَوَاهِره وَيُصَوِّر لَهَا جَمَال اَلْحَيَاة اَلْحَضَرِيَّة فِي أَجْمَل صُوَرهَا وَأَبْهَاهَا اَلْأَمَانِي اَلْكِبَار فِي حَاضِرهَا وَمُسْتَقْبَلهَا حَتَّى أَذْعَنَتْ واستقادت وَخَضَعَتْ لِلَّتِي تَخْضَع لَهَا كُلّ أُنْثَى نَامَتْ عَنْهَا عَيْن رَاعِيهَا وَأُسَلِّمهَا حَظّهَا إِلَى أَنْيَاب اَلذِّئَاب.
1 / 86