174

الصورة في كونها سببا افتقرت إليه لتكون محفوظة الوجود به ، وبواحد من أفرادها الشخصية، كما دريت.

* أصل

لكل واحد من أنواع الأجسام المادية صورة أخرى غير الصورة الجسمية ، بها يصير ذلك النوع نوعا ؛ لأن اختصاص بعض الأجسام ببعض الآثار دون بعض ، لا يجوز أن يكون للجسمية المشتركة ، وإلا لاشتركت الأجسام كلها في ذلك ، هذا خلف.

فهو إذن إنما يكون لأمر آخر غير الجسمية ، إما داخل في حقيقة تلك الأجسام ، أو خارج عنها.

وعلى الأول تكون لا محالة جهة الفعل ، فتكون صورة أخرى غير الصورة الجسمية ، وهو المطلوب.

وعلى الثاني لا يجوز أن تتساوى نسبته إلى جميع الأجسام ، وإلا لم تختلف الآثار ، فيكون لا محالة له خصوصية ببعضها دون بعض ، تلك الخصوصية لا يخلو إما أن تكون مستندة إلى الأجسام ، أو إلى ذلك الأمر ، فإن كانت مستندة إلى الأجسام فهي إما داخلة في حقيقتها ، وهو المطلوب ، وعارضة لها ، فيكون عروضها لا محالة لجسمية مخصوصة ، وننقل الكلام إلى خصوصية ذلك الجسم ، فلو كانت تلك الخصوصية أمرا عارضا متأخرا عن ذات ذلك الجسم عاد الكلام جذعا ، فيتسلسل الأمر ، أو يدور ، فلا بد أن تكون الخصوصية بالآخرة أمرا داخلا في ذلك الجسم المخصوص ، متقدما عليه ،

Page 194