Al-ʿasal al-muṣaffā min tahdhīb Zayn al-Fatā fī sharḥ Sūrat Hal Atā - al-juzʾ 1
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - الجزء1
Genres
وأخبرونا من الواحد إلى العشرين متصلة، ومن العشرين إلى المائة متفرقة؟
ثم طوى الكتاب ودفعه إلى بطريق من بطارقته فبعثه [إلى المدينة] فقدم البطريق المدينة فقال: أين دار ملككم؟ فدلوه على دار عمر، فإذا ليس على داره بواب ولا حجب، فتحير البطريق فقيل له: اقرع الباب. فقرع فخرجت جارية سوداء فقالت: ما تريد؟ قال: الملك. فقالت: الملك هو الذي في السماء لا إله غيره فإن عنيت صاحب الدار فهو ليس بملك وإنما هو أجير المسلمين وأمير المؤمنين.
قال: هو أريد لا غيره. فقالت: هو في سعي أرملة يقضي لها حوائجها. فقال: من يدلني عليه؟ فقالت: ادخل السوق فإذا رأيت رجلا طويلا نحيفا عليه رداء غليظ مرقع برقاع الأديم وبيده درة يعين الضعيف ويحمل عنه فاعلم أنه هو.
فرجع البطريق من باب دار عمر وأجفت الجارية الباب وأغلقته [فسار البطريق] حتى دخل السوق فإذا عمر قد وضع رداءه ويرفع على حمال حمله ويقول له: يا مسكين ما أثقل حملك؟ ثم أخذ/ 305/ درته وأراد أن يمشي فعلم البطريق أنه هو فدفع إليه الكتاب من غير أن يسلم عليه [ف] قال [له عمر: أنت] بطريق من بطارقة الروم؟ قال: نعم [أنا] رسول قيصر- وأفزعه كلام عمر- فأخذ عنه الكتاب وفك خاتمه فلما راى [فيه] أن الحارث بن سنان تنصر اغرورقت عينه ورجع إلى منزله وأنزل البطريق منزلا وبعث إليه نزلا وقرأ الكتاب.
فلما كان غداة يومه دخل عليه علي بن أبي طالب وجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه ورضي عنهم، فقرأ عليهم الكتاب، فبكوا بأجمعهم لحارث بن سنان ثم دفع الكتاب إلى علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)، فقرأه وضحك، ثم قال: مر بدوات وقرطاس وقلم، فأحضروها فكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى قيصر ملك النصرانية، أما بعد فأما ما ذكرت من أمر الحارث بن سنان فإنه من يضلل الله فلا هادي له وما كان دخوله في الإسلام إلا طمعا في الأموال فلما لم ينل ما طمع مال إلى الذي نال منها ما طمع، قال الله تبارك وتعالى: ومن الناس من يعبد الله على حرف [فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب
Page 289