ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān
عرائس البيان في حقائق القرآن
ثم من كمال كرمه وهب لموسى أخاه هارون بقوله : ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا (53)) علم الحق سبحانه أن جميع الخلق لم يحتملوا ما في صدر موسى من عظيم أسرار صفاته وذاته وملكه وملكوته ، فجعل هارون موضع سر موسى حتى لا يكون ذائبا تحت أثقال تلك الأسرار ، وهذا رحمة من الله عليه.
( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا (54) وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا (55))
قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ) أي : اذكر ظرافة إسماعيل وشمائله وموقع شرفه عندنا ؛ فمن خلقه الرضا بالقضاء ، والصبر في البلاء والكمال في السخاء ، وصدق الوعد بنعت الوفاء.
قال الحسين : الصادق هو المتكلف في حاله يجري بين استقامة وزلة ، والصديق هو المستقيم في جميع أحواله.
وقال ابن عطاء : وعد لأبيه من نفسه الصبر فوفى به في قوله : ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين (102)) [الصافات : 102].
( واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا (56) ورفعناه مكانا عليا (57) أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا (58) فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (59) إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا (60) جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا (61))
قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا (56)) أي : اذكر ما كشفت لإدريس من أسرار الملكوت ، وأنوار الجبروت وطيرانه في الجنان ، وشهوده مشاهدة الرحمن.
قال أبو بكر الطمستاني : الصديق الذي لا يطلب طريق من غيره ، ويكون له أن يطالب غيره بحقيقة الصدق.
ثم وصفهم جميعا بأنهم منعم عليهم بالمعجزات الرفيعة ، والكرامات الشريفة ،
Page 464