884

ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regions
Iran
Empires & Eras
ʿAbbāsids

قال بعضهم : الكتاب الذي يخرج إليك هو كتاب لسانك قلمه ، وريقك مداده وأعضاؤك ومفاصلك قرطاسه ، أنت كنت المملي على حفظتك ما زيد فيه ولا نقص منه ، ومتى أنكرت من ذلك شيئا يكون الشاهد فيه منك عليك ، قال الله : ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم ).

وقال يحيى بن معاذ : اقرأ كتابك ؛ فإنك كنت المملي له.

وقال بعض السلف : محاسبة الأبرار في الدنيا ، ومحاسبة الفجار في الاخرة.

قوله تعالى : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ): إذا أراد الله سبحانه خراب الدنيا يأخذ أولياءه منها ، ويبقي أعداءه فيها ، فإذا ذهب منها الصديقون الذي يندفع العذاب بدعائهم وتدفع البلايا ببركاتهم يسقط عليهم بعد ذلك قوله الحق بالغضب وهلاكهم ، وأيضا إذا أراد الله أن يخرب قلب المريد سلط عليه عساكر هوى نفسه ، وجنود شياطينه ؛ حتى يدوروا في أرض القلب ، ويخربوها بسنابك خيول الشهوات ، وآفات الطبيعيات والخطرات ، نعوذ بالله منها.

قال بعضهم : أهلكنا خيارها ، وأبقينا شرارها.

وقال أبو عثمان : إذا أخرج الله أمر المعاصي من القلوب فإنه يخاف على الخلق إذ ذاك الهلاك (1).

( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا (18) ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا (19) كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء

Page 354