ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān
عرائس البيان في حقائق القرآن
( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (72) فأخذتهم الصيحة مشرقين (73) فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل (74) إن في ذلك لآيات للمتوسمين (75) وإنها لبسبيل مقيم (76) إن في ذلك لآية للمؤمنين (77) وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين (78) فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين (79) ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين (80) وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين (81) وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين (82) فأخذتهم الصيحة مصبحين (83) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (84))
قوله تعالى : ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) أي : بحياة روحك التي أوجدتها من العدم بتجلي القدم ، وعمرها في مشاهدتي بعد كون وجودها ، وأيضا أي بأعمار أنوارك المصطفوية في علم غيبي ، حيث لم يكن الدهر الدهار ، ولا الفلك الدوار ، وهي كانت تزورني في سرادق كبريائي ، ولا تحصى زمانها ؛ لأن زمانها بلا زمان ومكان ، أوجدتها بقدرتي وكمنتها بقدرتي في أماكن قدرتي ، أي : لعمر أنوارك التي تعرف مني نور صفاتي ، وتدرك مشاهدة ذاتي ، فنعم تلك الأعمار أي : بعمرك في ديوان ربوبيتي ، ومنازل قربتي ، وحسن مشاهدتي من زمان معراجك ووصالك معي ، وأيضا أي : بعمرك الذي يبقى في جمال مشاهدتي أبدا ، وأيضا أي بعمرك الذي ما هجم عليه طوارق الغضب ولا قوارع العطب ، وأيضا أي : بحياتك التي كونتها لك من تجلي حياتي فيك ، وتلك الحياة من روح روحي التي نفختها في أبيك آدم عليه السلام كانت روح آدم الذي نفخها الحق في آدم بحياتك التي عاش آدم ، ومن دونه بها ، إنهم من حياتك ، ورؤيتها في حجاب الضلال ، وسكر العمى.
قال بعضهم : ( لعمرك ) أي : بعمارة سرك بمشاهدتنا ، وقطعك عن جميع المكونات.
وقال النوري : أي : بحياتك التي خصصت بها من بين الخلق ، فحيوا بالأرواح ، وحييت بي ، فبقاؤك متصل ببقائي ؛ لأنك باق بي.
وقال جعفر : أي : بحياتك يا محمد ، إن الكل في سكرة الغفلة وحجاب البعد إلا من كنت وسيلته ودليله إلينا.
وفيه أن الأهل : وهي المخدرات ينبغي أن يكون خروجهن من البيت لحاجة ضرورية في وقت الظلمة ؛ لأنه أستر لهن ، وأهل الحرمين الشريفين يعملون بهذا إلى الان ، فإن نساءهم المستورات لا يخرجن بالنهار ألبتة ؛ بل بعد المغرب ، أو في وقت الشافعي حتى أن العروس تزف إلى بيت زوجها بعد المغرب حين ينقطع الأقدام من السكك ، والأسواق.
Page 298