ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān
عرائس البيان في حقائق القرآن
الكتاب فاختلف فيه ولو لا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (110) وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير (111) فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير (112) ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون (113) وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين (114) واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين (115) فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين (116) وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون (117) ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين (118) إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (119))
قوله تعالى : ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة ): الذين سبقت لهم في الأزل العبادة الكبرى ، وهي التوحيد والمعرفة على قواصير النور على رفارف الجنان تحت سرادق العرش.
( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ): سماء الجنة وأرضها ، سماؤها العرش ، وأرضها الدر ومكة البيضاء من مسك أذفر.
( إلا ما شاء ربك ): وقع المشيئة على العارفين والمحبين والمشتاقين ؛ فإنهم يجتازون على الجنان ، ويدخلون في أنوار حبال الرحمن أبد الابدين.
قوله تعالى : ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ )، قال الله تعالى : ( عطاء غير مجذوذ ) (1).
وقال أيضا : في فاكهة أهل الجنة في أهل الجنة ( لا مقطوعة ولا ممنوعة ).
وقال ابن عطاء : إلا ما شاء ربك من الزوائد لأهل الجنة من الثواب ، ومن الزوائد لأهل النار من العقاب.
Page 137