1093

ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regions
Iran
Empires & Eras
ʿAbbāsids

ثم وصفهم بالتسارع إلى الخيرات بقوله : ( أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (61)) لطلب مرضاته ووصولهم إلى مشاهداته ، وهم في ذلك سابقون في الأزل من الله بالسعادات الأولية والاخرية.

قال بعضهم : في قوله : ( وهم لها سابقون (61)) : الإشفاق والخشية اسمان باطنان وهما عملان من أعمال القلب والخشية سر في القلب خفي والإشفاق من الخشية أخفى.

قيل : الخشية انكسار القلب من دوام الانتصاب بين يديه ، ومن بعد هذه المرتبة الإشفاق ، والإشفاق أرق من الخشية وألطف ، والخشية أرق من الخوف ، والخوف أرق من الرهبة ، ولكل منها صفة ومكان وأدب.

قال ابن عطاء في قوله : ( والذين هم بآيات ربهم يؤمنون (58)) : مطالعة الكون بأبصار القلوب ، فتعلم أنها في حد الفناء ، وما كان بين طرفي فناء ؛ فهو فان فيؤمنون بالحق يفتح أبصار قلوبهم بالنظر إلى المغيبات.

وقال الجنيد في قوله : ( والذين هم بربهم لا يشركون (59)) : من فتش سره فرأى فيه شيئا أعظم من ربه أو أجل منه ؛ فقد أشرك به ، إذ جعل له مثلا.

قال الواسطي : الخائف الرجل من لا يشهد حظه بحال.

قال بعضهم : وجل العارف من طاعته أكثر من وجله من مخالفته ؛ لأن المخالفة تمحوها التوبة ، والطاعة تطلب تصحيحها ، والإخلاص والصدق فيها ؛ لذلك قال الله : ( والذين يؤتون ما آتوا ... ) الاية.

وقال أبو الحسن الوراق في قوله تعالى : ( أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (61)) : ذلك بما تقدم من الايات بالمسارعة إلى الخيرات يبتغي درجة السابقين ، ويطلب مكارم الواصلين لا بالدعاوى والإمهال ، وتضييع الأوقات ، من أراد الوصول على المقامات من غير آداب ورياضات ومجاهدات ؛ فقد خاب وخسر وحرم الوصول إليها بحال.

وقال يحيى بن معاذ في قوله : ( أولئك يسارعون في الخيرات ): الراغبون في رضا المولى.

حكي عن الشبلي أنه قال : وصفهم بالإشفاق والخشية ، وذلك حين رفعهم مولاهم إلى منازل اليقين حتى وصلوا من علم اليقين إلى عين اليقين ، وشربوا من عين اليقين بكأس

Page 563