ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān
عرائس البيان في حقائق القرآن
ليشهدوا بأرواحهم مشاهد قربنا ومشاهدتنا ، وما أعددنا لهم من علو المقامات وسني الدرجات.
قال ابن عطاء : ما وعدوا من أنفسهم لربهم ، وما وعده الله لهم من القربة.
قال جعفر : ليشهدوا الذي بيني وبينهم.
[سورة الحج (22): الآيات 28 الى 29]
( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير (28) ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق (29))
قوله تعالى : ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) أمرهم بالتواضع في مؤاكلة الفقراء والمساكين أهل بؤس المجاهدات ، والافتقار إلى المشاهدات أي : أطعموهم من أطيب ما تأكلون ، ولا تؤثروا أنفسكم عليهم ؛ فإنهم لا يأكلون طعام البخلاء والمؤثرين هواهم على مرادنا ، وفيه إشارة إلى أهل روح وصال المشاهدة والمكاشفة أن يخبروا طلاب المعرفة والمحبة مما كوشف لهم من أحكام الملكوت ، وغيب الجبروت.
قال أبو عثمان : أدب أدب الله به عباده ألا يطعموا الفقراء إلا بما كانوا يأكلون ، ولا يجعلوا لله ما يكرهون هو أن تشاركوهم في مأكلهم وملابسهم ومشاربهم لقوله : ( فكلوا منها وأطعموا ).
وقال ابن عطاء : البائس الذي تأنف من مجالسته ومؤاكلته ، والفقير من تعلم حاجته إلى طعامعك ، وإن لم يسأل.
( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (30) حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق (31) ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب (32) لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق (33) ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين (34) الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (35) والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها
Page 537