وأما أهل الكتاب فإنا نجيز شهادتهم بعضهم على بعض، ولا تقبل شهادتهم علينا. وأما أخبارهم فلا تقبل؛ لأن الله تعالى أخبرنا أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه (¬1) . وقال بعضهم: تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم/ على بعض، وأحكامهم واحدة في القتل والرجم والسرق والحدود.
الكلام في أخبار الآحاد
فقال بعضهم: يوجب العلم والعمل، أعني المسند فما دونه. وقال بعضهم: يوجب العلم الظاهر دون الباطن ولا يقطعون. واستدل هذا بقوله تعالى: { يا أيها ............ الكفار } (¬2) . وقالوا: إنما تعلم أيمانهن ظاهرا لا باطنا، ألا ترى إلى الله حيث قال: { الله أعلم بإيمانهن } فرد علم إيمانهن إليه.
وقال آخرون: الإيمان ها هنا الإقرار باللسان بالشهادة، فما بال الامتحان؟ والقول الحقيقي أن شهادة الألسن مما يوجب العلم والعمل في الدين والأحكام. وقد قال الله عز وجل: { وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة/ منهم طائفة ليبفقهوا في الدين، ولينذروا قومهم إذا رجعوا
Page 198