163

Al-ʿibarāt

العبرات

Publisher

دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع

Publisher Location

بيروت - لبنان

اَلْمَنْزِل وَأَوْصَيْته أَنْ يُسَلِّمهُ إِلَيْك عِنْد مَجِيئك ثُمَّ ذَهَبَتْ لِلْوَفَاءِ بَعْده المركيز.
أَمَّا حَيَاتِي مَعَ ذَلِكَ اَلرَّجُل فَلَا استطيع أَنْ أَقُصّ عَلَيْك مِنْهَا شَيْئًا عَلَيْك مِنْهَا سِوَى أَنْ أَقُول لَك إِنَّهُ لَمْ يَرَ فِي اَلْمَرْأَة اَلَّتِي كَانَ يَتَخَيَّلهَا وَيُمَنِّي نَفْسه بِهَا وَلَمْ أَرَ فِيهِ اَلرَّجُل اَلَّذِي يُؤْنِسنِي وَيُخَلِّط نَفْسه بِنَفْسِي فَافْتَرَقْنَا فَأَصْبَحَتْ لَا أَعْرِف لِي فِي اَلْعَالَم صَدِيقًا صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا.
هَذِهِ قِصَّتِي يَا أَرْمَان كَمَا هِيَ وَهَذَا ذَنْبِي اَلَّذِي أذنبته إِلَيْك فَهَلْ تَرَى بَعْد ذَلِكَ أَنِّي خَائِنَة أَوْ خَادِعَة؟
قَلِّبِي يُحَدِّثنِي أَنَّنِي سَأَمُوتُ قَبْل أَنْ أَرَاك وَأُمْلِي يُخَيَّل إِلَى أَنَّ مَا فِي نَفْسك مِنْ اَلْمُوجِدَة عَلَيَّ يَسْتَمِرّ إِلَى مَا بَعْد اَلْمَوْت وَأَنَّك سَتَعُودُ إِلَى بَارِيس فِي اَلسَّاعَة اَلَّتِي يَنْعَانِي لَك فِيهَا اَلنَّاعِي لِتَزُورَ قَبْر تِلْكَ المزاة اَلْمِسْكِينَة اَلَّتِي تَوَلَّتْ سَعَادَة قَلْبك وهناءة حِقْبَة مِنْ أَيَّام حَيَاتك ثُمَّ خدجت مِنْ اَلدُّنْيَا فَارِغَة اَلْيَد مِنْ كُلّ شَيْء حَتَّى مِنْ حُبّك وَعَطْفك وَرُبَّمَا بَلَغَ بِك اَلِاهْتِمَام بِشَأْنِهَا أَنْ تُحَاوِل مَعْرِفَة مَا تَمَّ لَهَا مِنْ بَعْدك إِلَى أَنَّ ذَهَب بِهَا اَلْمَوْت إِلَى قَبْرهَا.
فهأنذا أَكْتُب هَذِهِ اَلْمُذَكِّرَات وَاتْرُكْهَا لَك عِنْد برودنس لَعَلَّك تَقْرَأهَا فِي مُسْتَقْبَل اَلْأَيَّام فَتَنْظُر إِلَيْهَا كَمَا تَنْظُر إِلَى كِتَاب اِعْتِرَاف مُقَدَّس قَدْ أَلْبَسهُ اَلْمَوْت ثَوْب اَلطَّهَارَة وَالْبَرَاءَة فَتُصَدِّق مَا فِيهَا وَتَعْفُو عَنِّي فَيُنِير ثَوْب اَلطَّهَارَة وَالْبَرَاءَة فَتُصَدِّق مَا فِيهَا وَتَعْفُو عَنِّي فَيُنِير عَفْوك ظُلُمَات قَبْرِي وَيُونُس وَحْشَة نَفْسِيّ.

1 / 167

Al-ʿibarāt | Usul