106

Al-ʿibarāt

العبرات

Publisher

دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Egypt
أَنْ يَنْقُدهُ اَلسَّاعَة أَوْ يَأْخُذنِي رَهِينَة عِنْده إِلَى يَوْم اَلْوَفَاء وَغَمْز بِي بَعْض أَعْوَانه فَدَارُوا حَوْلِي وَكُنْت أَسْمَع قَبْل اَلْيَوْم حَدِيث أُولَئِكَ اَلْفَتَيَات اَلشَّقِيَّات اَللَّوَاتِي يُدْخِلْنَ رَهَائِن فِي قَصْر اَلْأَمِير فَلَا يَخْرُجْنَ مِنْهُ إِلَّا سَاقِطَات أَوْ مَحْمُولَات فَفَزِعَتْ إِلَى أَخِي وَلَصِقَتْ بِهِ فَوَقَفَ بَيْنِي اَلرَّجُل وَقَالَ لَهُ لَا شَأْن لَك مَعَ اَلْفَتَاة إِنَّمَا أَنَا صَاحِب اَلْمَال وَأَنَا اَلْمَأْخُوذ بِهِ مِنْ دُون اَلنَّاس جَمِيعًا فَإِنْ كَانَ لَا بُدّ لَك مِنْ رَهِينَة فَأَنَا رَهِينَة مَالِي حَتَّى يَصِل إِلَيْك فَقَالَ لَهُ لَابُدَّ مِنْ اَلْمَال أَوْ اَلرَّهِينَة وَلَا بُدّ أَنْ تَكُون اَلرَّهِينَة كَمَا أُرِيد فَإِنْ أَبَيْت فَحَيَاتك فِدَاء عَنْهَا فَغَضِبَ أَخِي غضبة اِنْتَفَضَ لَهَا جَبِينه عَرَق وَلَمْ أَرَهُ فِي سَاعَة مِنْ سَاعَات غَضَبه قَبْل اَلْيَوْم وَقَالَ لَهُ فَلْتَكُنْ حَيَاتِي فَدَاء لِشَرَفِي ثُمَّ جَرَّدَ سَيْفه وَضَرْبه بِهِ ضَرْبَة طَارَتْ بِرَأْسِهِ وَوَقَفَ فِي مَكَانه لَا يَبْرَحهُ وَسَيْفه يَقْطُر دَمًا حَتَّى غِلّه اَلْأَعْوَان وَاحْتَمَلُوهُ إِلَى اَلسِّجْن فَتِلْكَ حَيَاته يَا سَيِّدِي وَذَاكَ مَمَاته فَلَئِنْ بَكَيْته أَنَا أَبْكِي فَتِيّ اَلْفِتْيَان هِمَّة وَنَجْدَة وَنَادِرَة اَلرِّجَال عِزَّة واباء وَأَفْضَل اَلْأُخُوَّة رَحْمَة وَحَنَانًا.
ثُمَّ قَالَتْ هَلْ لَك أَنْ تُعِيننِي يَا سَيِّدِي عَلَى مواراته قَبْل أَنْ يَحُول اَلنَّهَار بَيْنِي وَبَيْنه فَقَدْ أَصْبَحَتْ وَاهِيَة متضعضعة لَا أَقْوَى عَلَى شَيْء فَقُمْت إِلَى اَلشَّجَرَة فاحتفرت حَوْل سَاقهَا حُفْرَة بِجَانِب حُفْرَة اَلشَّيْخ فَوَارَيْته فِيهَا فَتَقَدَّمَتْ اَلْفَتَاة نَحْو اَلْقَبْر وَجَثَتْ بِجَانِيهِ سَاعَة مِطْرَقَة سَاكِنَة لَا أَعْلَم هَلْ هِيَ بَاكِيَة أَوْ ذاهلة حَتَّى فَارَقَتْ مَكَانهَا فَرَأَيْت تُرْبَة اَلْقَبْر مخصله بِدُمُوعِهَا ثُمَّ مَدَّتْ يَدهَا إِلَيَّ وَقَالَتْ:
شَكَرَا لَك يَا سَيِّدِي فَقَدْ أَعَنْتنِي عَلَى مَوْقِف قَلَّمَا يَجِد فِيهِ مُسْتَعِين مُعَيَّنًا وَمَضَتْ لِسَبِيلِهَا.

1 / 110