177

Burhan Muayyid

البرهان المؤيد

Investigator

عبد الغني نكه مي

Publisher

دار الكتاب النفيس

Edition Number

الأولى

Publication Year

1408هـ

Publisher Location

لبنان

فإن قلت هي جسم ألطف من هذا مستودعة في باطن هذا الجسم جعلت الأجسام تتداخل وقلت بالحلول وأبطلت فائدة التفرقة بين الروح والجسم وكذبت الخبر الصحيح ( إن الله خلق الأرواح قبل الأجسام بألفي عام ) وأي فائدة من هذا الحديث إذا كانت الأرواح أجساما ويكون إثبات ما تدعيه إلى استحالة الحديث وتناقض قول الصادق فكأنه يقول خلق الله الأجسام قبل خلقها بألفي عام والشيء الذي يخلق قبل خلقه لا يعقل لأن الأجسام إن كانت تسمى أرواحا فمعنى الحديث هذا خلق الأجسام قبل الأجسام وهو خلق الشيء قبل ذاته وهذا خرق من قائله وفساد من مصوره فلا بد أن يكون للخبر معنى يدرك وفائدة تعقل والحاصل منه التفرقة بين الأرواح والأجسام فالروح إذا لا جسم بشهادة الشرع وإذا كان الجسم هو الملتئم من جوهرين فصاعدا وهي غير الجسم فمن الأحرى أن تكون غير جوهر وإذا لم تكن جوهرا ولا جسما استحال أيضا أن تكون عرضا لما كانت الأعراض لا تثبت ولا توجد إلا مع الأجسام والجواهر وقد بطل حكم الجسم والجوهر والعرض فبطل التركيب والمماسة والمجاورة والاتصال والانفصال

فإن أطلق عليها أنها مواصلة للبدن أو مفاصلة بالموت فإطلاق صحيح على الوجه الذي يليق به وهو مواصلة التدبير ومفارقته بتعاصي الآلات بالموت من قبول التدبير

Page 187