وأما الخلاف: فهو ما خالف [الشيء] الشيء فيه في بعض ما ذكرناه، ولم يجتمع له شروط المناقضة التي وصفناها، وأكثر ما وقع [من] الخلاف في الشرائع خاصة من جهة النسخ أو التشابه في الأسماء والأخبار، # أو من جهة الخصوص والعموم، أو من جهة الإجمال والتفسير، أو من جهة الرأي والتخيير، وقد ذكرنا ذلك بشرحه في كتاب "التعبد" بما أغنى عن إعادته، إلا أنا نذكر من ذلك جملا تدل عليه.
أما "الاختلاف من جهة النسخ: فهو أن يكون الشيء محرما ثم يحلل، أو محللا ثم يحرم، أو مفروضا ثم يترك، أو متروكا ثم يفرض، فيعلم الأول قوم ولا يعلمون بالنسخ فيعملون بما علموا، أو يعرف النسخ آخرون، فيأخذون بما عرفوا، فيقع الخلاف بينهم من هذا الوجه، وذلك مثل المسح على الخفين، فإن الشيعة تزعم أنه منسوخ، والعامة ماضية على الأول، وك المتعة التي تزعم العامة أنها منسوخة، والشيعة ماضية فيها على الأمر الأول، وإنما خالف النسخ المناقضة لاختلاف الأوقات، فيها على الأمر الأول، وإنما خالف النسخ المناقضة لاختلاف الأوقات، وأن الوقت الذي حرم فيه الحلال غير الوقت الذي حلل فيه الحرام.
وأما الاختلاف من جهة التشابه في الأسماء أو الأخبار، فمثل تحريم المسكر، فإن قوما حملوه على أنه الشراب الذي هذا نعته، فحرموا قليل النبيذ وكثيره، وقوم حملوه على أنه الجزء الذي يسكر دون غير، فأحلوا منه ما كانوا دون السكر، فوقع الاختلاف بينهم لاختلاف التأويل.
Page 186