469

خطب بها غير هين من خطوبهم

كالخنق ما منه من ملجا لمختنق

أما الغني فمحصور يكابدها

طول الشتاء مع اليربوع في نفق

يقول أطبق وأسبل يا غلام

وأرخ الستر واعجل برد الباب واندفق

وأوقدوا بتنانير تذكرهم

نار الجحيم بها من يصل يحترق

والمحلقون بها سبحان ربهم

ما ذا يقاسون طول الليل من أرق

تنسد أبوابهم بالثلج فهو لهم

دون الرتاج رتاج غير منطبق

والأرض تصبح والدنيا لها طبق

تحار فيه عيون الناس في الطرق

حتى إذا استحكمت بردا غدا طبق

من الضباب فقد أوفى على طبق

ينهل منها عليهم دائبا ديما

بالزمهرير عذابا صب من أفق

صبغ الثياب إذا حل الشتاء بها

صبغ المآتم للحسانة الفنق

والذئب ليس إذا أمسى بمحتشم

من أن يخالط أهل الدار والنسق

فويل من كان في حيطانه قصر

ولم يخص رتاج الباب بالغلق

يدعو الثبور على صبيانه فرقا

بعد العشاء ويدعوه من الفرق

وصاحب النسك ما تهدا فرائصه

والمستغيث بشرب الخمر في غرق

أما الصلاة فودعها سوى طلل

أقوى وأقفر من سلمى بذي العمق

تمسي وتصبح والشيطان في قرن

مستمسكا من حبال الدين بالرمق

والماء كالثلج والأنهار جامدة

والأرض أضراسها تلقاك بالدبق

حتى كأن قرون العفر ناتئة

تحت المواطئ والأقدام في الطرق

والناس بيض اللحى تهمي أنوفهم

فوق الشوارب كالمصدوم ذي البلق

تسعين يوما وعشرا أكلمت مائة

يدعون ليلة متت ليلة السدق

كأنهم عسكر هاج الحريق بهم

فهم يموجون والضوضاء في فرق

كأنهم حين أفضوا في ثيابهم

خلف الغرابيل أوهاها من الخرق

فما ترى بعدها يلقون من عذب

من الوحول التي طمت على اللثق

Page 481