بلاغ الرسالة القرآنية
بلاغ الرسالة القرآنية
Publisher
دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة
Edition Number
الأولى
Publication Year
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
Publisher Location
القاهرة
Genres
فيه من طريق المعرفة بالله، أي أنه تعالى يسألهم أداء حق الخالقية، هذه الصفة العظيمة لذاته تعالى، التي بها كنا نحن الناس هنا في الأرض نتنفس الحياة.
تدبر قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. الَّذِي جَعَلَ لَكُم الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢١،٢٢].
وتدبر قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء﴾ [النساء:١].
هاتان آيتان كلِّيتان من القرآن العظيم، تعلق الأمر فيهما بالعبادة والتقوى، وما في معناهما من الانتظام في سلك العابدين، وفلك السائرين إلى الله رب العالمين، إثباتًا لحق الله من حيث هو خالق لشجرة البشر، ولا يفتأ القرآن يُذَكِّر بهذه الحقيقة، باعتبارها مبدأ كليًّا من مبادئ الدين والتدين، وأنها العلة الأولى منه، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦]. فكثيرًا ما يردد الناس هذه الآية، ولكن قليلًا جدًّا ما يتدبرونها. إنها آية كونية عظمى .. إنها مفتاح من مفاتيح فهم القرآن العظيم، وباب من أبواب معرفة الربوبية العليا، تأمل قوله تعالى: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح:١٤]، انظر كيف ربط حقه تعالى على عباده بمبدأ خلقهم أطوارًا ..
1 / 66