462

Bidāyat al-muḥtāj fī sharḥ al-minhāj

بداية المحتاج في شرح المنهاج

Publisher

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ، وَتُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ، وَقِيلَ: تَحْرُمُ، وَقِيلَ: تُباحُ، ويُسَلِّمُ الزائِرُ وَيَقْرَأُ وَيَدْعُو. وَيَحْرُمُ نَقْلُ الْمَيِّتِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ -وَقِيلَ: يُكْرَهُ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ نَصَّ عَلَيْهِ.
===
(وزيارة القبور للرجال) بالإجماع، كما نقله في "شرح المهذب" (١)، ويستحب الوضوء لزيارة القبور، كما قاله القاضي الحسين في "شرح الفروع"، (وتكره للنساء) لأنها مظنة لطلب بكائهن، ورفع أصواتهن، لما فيهن من رقة القلوب، وكثرة الجزع، وقلة احتمال المصائب.
ويستثنى: زيارة قبره ﷺ على ما دلّ عليه كلامهم في الحج حيث قالوا: يستحب لكل من حج: أن يزور قبره ﷺ، وألحق الدَّمَنْهُوري به قبور الأنبياء، والشهداء، والصالحين.
(وقيل: تحرم) لحديث: "لَعَنَ الله زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ" صححه الترمذي (٢)، (وقيل: تباح) إذا لم يخش محذورًا؛ لأنه ﷺ مرّ بامرأة عند قبر تبكي على صبي، فقال لها: "اِتَّقِي الله وَاصْبِرِي" (٣)، فلو كانت الزيارة حراما .. لنهاها عنها.
(ويسلّم الزائر) للاتباع (٤)، (ويقرأ ويدعو) له عقب القراءة، رجاءَ الإجابة، ويكون الميت كالحاضر ترجى له الرحمة والبركة.
(ويحرم نقل الميت) قبل دفنه من بلد (إلى بلد آخر) لأن فيه تأخير دفنه، وتعريضًا لهتك حرمته، ولو أوصى بنقله .. لم تنفذ وصيته، (وقيل: يكره) إذ لم يرد على تحريمه دليل.
(إلا أن يكون بقرب مكة أوالمدينة أو بيت المقدس) أي: فإنه ينقل إليها؛ لفضلها (نصّ عليه) وهذا ظاهر إن لم يوجب النقلُ تغيرًا.

(١) المجموع (٥/ ٢٧٥).
(٢) سنن الترمذي (١٠٥٦)، وأخرجه ابن ماجه (١٥٧٦) عن أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه البخاري (١٢٨٣)، ومسلم (٩٢٦) عن أنس بن مالك ﵁.
(٤) أخرجه مسلم (٢٤٩) عن أبي هريرة ﵁.

1 / 474