Bidāyat al-mujtahid wa-nihāyat al-muqtasid
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Editor
فريد عبد العزيز الجندي
Publisher
دار الحديث
Publication Year
1425 AH
Publisher Location
القاهرة
وَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ، وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ رَأَوْا أَنَّ التَّكْبِيرَ إِنَّمَا هُوَ لِمَكَانِ إِشْعَارِ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِينَ بِقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِلَى هَذَا ذَهَبَ مَنْ رَآهُ كله نَفْلًا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ; قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ مِنْ لَفْظِ التَّكْبِيرِ إِلَّا: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَاللَّهُ الْأَكْبَرُ اللَّفْظَانِ كِلَاهُمَا يُجْزِئُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجْزِئُ مِنْ لَفْظِ التَّكْبِيرِ كُلُّ لَفْظٍ فِي مَعْنَاهُ مِثْلَ: اللَّهُ الْأَعْظَمُ، وَاللَّهُ الْأَجَلُّ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلِ اللَّفْظُ هُوَ الْمُتَعَهَّدُ بِهِ فِي الِافْتِتَاحِ أَوِ الْمَعْنَى، وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْمَالِكِيُّونَ، وَالشَّافِعِيُّونَ بِقَوْلِهِ ﵊ «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» قَالُوا:، وَالْأَلِفُ، وَاللَّامُ هَاهُنَا لِلْحَصْرِ، وَالْحَصْرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ خَاصٌّ بِالْمَنْطُوقِ بِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِهِ، وَلَيْسَ يُوَافِقُهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، فَإِنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ هُوَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ دَلِيلِ الْخِطَابِ، وَهُوَ أَنْ يُحْكَمَ لِلْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِضِدِّ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ بِهِ، وَدَلِيلُ الْخِطَابِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ التَّوْجِيهَ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ: إِمَّا «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ» وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَإِمَّا أَنْ يُسَبِّحَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِمَّا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ صَاحِبِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ التَّوْجِيهُ بِوَاجِبٍ فِي الصَّلَاةِ وَلَا بِسُنَّةٍ.
وَسَبَبُ الِاخْتِلَافِ: مُعَارَضَةُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِالتَّوْجِيهِ لِلْعَمَلِ عِنْدَ مَالِكٍ، أَوْ الِاخْتِلَافُ فِي صِحَّةِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِذَلِكَ.
قَالَ الْقَاضِي: قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ، وَأُمِّي: إَسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ»، وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى اسْتِحْسَانِ سَكَتَاتٍ كَثِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ، مِنْهَا حِينَ يُكَبِّرُ، وَمِنْهَا حِينَ يَفْرُغُ
1 / 131