985

Al-Bidāya waʾl-Nihāya

البداية والنهاية

Publisher

مطبعة السعادة

Publisher Location

القاهرة

مِنَّا لِلْحِلْفِ. وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ حَدَّثَنِي عمر بن عثمان الخشنيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّتِهِ قَالَتْ قَالَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ: انْقَطَعَ سَيْفِي يَوْمَ بَدْرٍ فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُودًا فَإِذَا هُوَ سَيْفٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ، فَقَاتَلْتُ بِهِ حَتَّى هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى هَلَكَ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ وَحَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عِدَّةٍ قَالُوا: انْكَسَرَ سَيْفُ سَلَمَةَ بْنِ حَرِيشٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَبَقِيَ أَعْزَلَ لَا سِلَاحَ مَعَهُ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَضِيبًا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ عَرَاجِينِ ابْنِ طَابٍ [١] فَقَالَ: اضْرِبْ بِهِ فَإِذَا سَيْفٌ جَيِّدٌ فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حتى قتل يوم جسر أبى عبيدة.
رَدُّهُ ﵇ عَيْنَ قَتَادَةَ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى حدثنا يحيى الحماني ثنا عبد العزيز بن سليمان بن الْغَسِيلِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ أُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ عَلَى وَجْنَتِهِ فَأَرَادُوا أَنْ يَقْطَعُوهَا فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَا» فدعاه فَغَمَزَ حَدَقَتَهُ بِرَاحَتِهِ فَكَانَ لَا يَدْرِي أَيَّ عينيه أصيب وَفِي رِوَايَةٍ فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَأَنْشَدَ مَعَ ذَلِكَ:
أَنَا ابْنُ الَّذِي سَالَتْ عَلَى الْخَدِّ عَيْنُهُ ... فردت بِكَفِّ الْمُصْطَفَى أَيَّمَا رَدِّ
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ عِنْدَ ذَلِكَ مُنْشِدًا قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فِي سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ فَأَنْشَدَهُ عُمَرُ فِي مَوْضِعِهِ حَقًّا:
تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ ... شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالًا
فَصْلٌ قِصَّةٌ أُخْرَى شَبِيهَةٌ بِهَا
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ حَدَّثَنِي رِفَاعَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةِ بْنِ رافع عن أبيه رافع بن مالك. قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ تَجَمَّعَ النَّاسُ على أبى بْنِ خَلَفٍ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ إِلَى قِطْعَةٍ مِنْ دِرْعِهِ قَدِ انْقَطَعَتْ مِنْ تَحْتِ إِبِطِهِ، قال فطعنته بالسيف فيها طعنة، وَرُمِيتُ بِسَهْمٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَفُقِئَتْ عَيْنِي فَبَصَقَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا لِي فَمَا آذَانِي مِنْهَا شَيْءٌ وَهَذَا غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ المنذر. قال ابن

[١] عذق ابن طاب نخل بالمدينة، وابن طاب ضرب من الرطب. عن القاموس.

3 / 291