Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Publisher
مطبعة السعادة
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
رَسُولٌ أَتَاهُمْ صَادِقٌ فَتَكَذَّبُوا ... عَلَيْهِ وَقَالُوا لَسْتَ فينا بما كث
إِذَا مَا دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْحَقِّ أَدْبَرُوا ... وَهَرُّوا هَرِيرَ الْمُحْجَرَاتِ اللَّوَاهِثِ
الْقَصِيدَةَ إِلَى آخِرِهَا، وَذَكَرَ جَوَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرَى فِي مُنَاقَضَتِهَا الَّتِي أَوَّلُهَا:
أَمِنْ رَسْمِ دَارٍ أَقْفَرَتْ بِالْعَثَاعِثِ ... بَكَيْتَ بِعَيْنٍ دَمْعُهَا غَيْرُ لَابِثِ
وَمِنْ عَجَبِ الْأَيَّامِ- وَالدَّهْرُ كُلُّهُ ... لَهُ عَجَبٌ- مِنْ سَابِقَاتٍ وَحَادِثِ
لِجَيْشٍ أَتَانَا ذِي عُرَامٍ يَقُودُهُ ... عُبَيْدَةُ يُدْعَى فِي الْهِيَاجِ ابْنَ حَارِثِ
لِنَتْرُكَ أَصْنَامًا بِمَكَّةَ عُكَّفًا ... مَوَارِيثَ مَوْرُوثٍ كَرِيمٍ لِوَارِثِ
وَذَكَرَ تَمَامَ الْقَصِيدَةِ وَمَا مَنَعَنَا مِنْ إِيرَادِهَا بِتَمَامِهَا إِلَّا أَنَّ الْإِمَامَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ هِشَامٍ ﵀ وَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَةِ ذَكَرَ أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُ هَاتَيْنِ القصيدتين. قال ابن إسحاق وقال سعد ابن أَبِي وَقَّاصٍ فِي رَمْيَتِهِ تِلْكَ فِيمَا يَذْكُرُونَ:
أَلَا هَلَ اتَى رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي ... حَمَيْتُ صَحَابَتِي بِصُدُورِ نَبْلِي
أَذُودُ بِهَا أَوَائِلَهُمْ ذِيَادًا ... بِكُلِّ حُزُونَةٍ وَبِكُلِّ سَهْلِ
فَمَا يَعْتَدُّ رَامٍ فِي عَدُوٍّ ... بِسَهْمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَبْلِي
وَذَلِكَ أَنَّ دِينَكَ دِينُ صِدْقٍ ... وَذُو حَقٍّ أَتَيْتَ بِهِ وَفَضْلِ [١]
يُنَجَّى الْمُؤْمِنُونَ بِهِ وَيُخْزَى ... بِهِ الْكُفَّارُ عِنْدَ مَقَامِ مَهْلِ [٢]
فَمَهْلًا قَدْ غَوَيْتَ فَلَا تَعِبْنِي ... غَوِيَّ الْحَيِّ وَيْحَكَ يَا ابن جَهْلِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لِسَعْدٍ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَكَانَتْ رَايَةُ عُبَيْدَةَ- فِيمَا بَلَغْنَا- أَوَّلَ رَايَةٍ عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الإسلام لأحد من للمسلمين. وَقَدْ خَالَفَهُ الزُّهْرِيُّ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَالْوَاقِدِيُّ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ بَعْثَ حَمْزَةَ قَبْلَ بَعْثِ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ أَوَّلَ امرئ السَّرَايَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ الْأَسَدِيُّ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ حِينَ أَقْبَلَ مِنْ غَزْوَةِ الْأَبْوَاءِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَهَكَذَا حَكَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عن الزهري.
فَصْلٌ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في مقامه ذلك حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ إِلَى سَيْفِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِيصِ فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسَ فِيهِمْ مِنَ الْأَنْصَارِ أحد فلقى أبا
[١] الّذي في ابن إسحاق: وعدل.
[٢] وفي ابن هشام بدل مهل سهل ومهل: إمهال وتثبت.
3 / 244